عاد مشكل غياب الأمصال المضادة لسموم الأفاعي والعقارب إلى واجهة النقاش العمومي، بعد أن وجّه فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بمجلس المستشارين سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بخصوص تكرار حالات الوفيات في عدد من المناطق القروية نتيجة غياب هذه الأمصال في المراكز الصحية.
السؤال جاء عقب الحادث المأساوي الذي عرفه دوار تزرين بجماعة تيدزي بإقليم الصويرة، حيث فارق طفل في الثالثة عشرة من عمره الحياة إثر تعرضه للدغة أفعى أسفل عينه، وذلك بعد أيام قليلة من وفاة والده الخمسيني بنفس الدوار نتيجة حادث مماثل. الواقعتان، اللتان وقعتا في ظرف زمني قصير، خلفتا صدمة عميقة بين أفراد العائلة والسكان، وأثارتا موجة استنكار واسعة وسط جمعيات مدنية وحقوقية طالبت الجهات الوصية بالتحرك العاجل.
المستشارة البرلمانية هناء بن خير، التي وقعت السؤال، أوضحت أن غياب الأمصال في المراكز الصحية القريبة ساهم في تفاقم المأساة، مشيرة إلى أن حياة العديد من المواطنين بالمناطق القروية تبقى مهددة كل صيف، مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة انتشار الزواحف السامة.
وطالب فريق الاتحاد العام للشغالين بالكشف عن التدابير الاستعجالية التي ستتخذها وزارة الصحة لتوفير الأمصال في مختلف المستشفيات والمراكز الصحية، خصوصاً في المناطق النائية، كما تساءل عن مدى وجود استراتيجية وطنية واضحة للتقليص من عدد الضحايا وإنقاذ الأرواح في حالات مماثلة.
الحادثة الأخيرة التي دفعت سكان الدوار إلى قتل الأفعى المسؤولة عن وفاة الطفل، لم تخفف من حدة الغضب الشعبي، بل أعادت النقاش حول مسؤولية القطاع الصحي في توفير وسائل الإنقاذ الأساسية للمواطنين، وحول الفجوة الكبيرة بين السياسات المعلنة والواقع اليومي في القرى المغربية.







