كشفت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن ملف الصحراء المغربية عاد إلى صدارة النقاش الدبلوماسي العالمي خلال صيف 2025، وسط تحركات لافتة من الدول الكبرى وظهور تحول غير متوقع في مواقف أطراف تقليدية داخل المشهد السياسي الفرنسي.
وقالت الصحيفة إن فرنسا والولايات المتحدة تواصلان الدفع نحو حل يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بينما أحدثت حركة “فرنسا الأبية” اليسارية الراديكالية، بقيادة جان لوك ميلانشون، مفاجأة بتخليها عن دعمها التقليدي للجزائر وجبهة البوليساريو، واتخاذها موقفًا يوصف بـ”البراغماتي”، اعتبر لأول مرة أكثر قربًا من الطرح المغربي.
تصريحات ريما حسن، البرلمانية الأوروبية عن الحركة، والتي وصفت الحكم الذاتي بالخيار “الواقعي”، وامتدحت إنجازات المغرب، فجّرت جدلًا واسعًا وأثارت غضب الإعلام الرسمي الجزائري، الذي شن حملة ضدها واعتبر مواقفها “خيانة” للقاعدة الانتخابية التي أوصلتها إلى البرلمان.
تأتي هذه التطورات بينما يشهد الملف حركية دبلوماسية متسارعة، بحسب “لوفيغارو”، أبرزها جولة المبعوث الأمريكي مسعد بولوس، وخطاب العرش للعاهل المغربي محمد السادس الذي جدد فيه الدعوة إلى تجاوز الخلافات مع الجزائر، إضافة إلى رسالة دعم من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تؤكد موقفه الثابت بشأن “مغربية الصحراء”.
وتوقعت الصحيفة أن يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خريفًا دبلوماسيًا معقدًا، حيث سيُطرح في سبتمبر ملف الاعتراف بدولة فلسطين، بينما يشهد أكتوبر تصويتًا حاسمًا في مجلس الأمن حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء.
في سابقة هي الأولى منذ إنشاء بعثة “المينورسو” عام 1991، ذكرت “لوفيغارو” أن القوى الكبرى تدرس اقتراحًا يقضي باستبدالها ببعثة جديدة تُعرف باسم “المنساسو”، تكون مهمتها مرافقة مفاوضات الحكم الذاتي بدلًا من التحضير لاستفتاء.
وترى الصحيفة أن اعتماد هذا التوجه سيُشكل انتصارًا دبلوماسيًا تاريخيًا للمغرب، لأنه سيمنح الشرعية الدولية لمقترح الحكم الذاتي، مع احتمال إزالة الصحراء من قائمة “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي”، ما من شأنه تكريس السيادة المغربية وتعزيز مكانة الرباط إقليميًا ودوليًا.
على المستوى الدولي، تشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغطًا متعدد الجبهات: أولًا، عبر تلميحات الكونغرس إلى إمكانية تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، وهو ما يستهدف الجزائر بشكل مباشر، وثانيًا عبر تقديم إغراءات اقتصادية للجزائر من خلال استثمارات أمريكية في الطاقة والمناجم.
أما فرنسا، فتسعى، وفق الصحيفة، إلى لعب دور الوسيط بين الرباط والجزائر، وقد سبق لماكرون والملك محمد السادس أن اتفقا سنة 2024 على إعداد نص مشترك لتسوية الملف، ينتظر أن يُستكمل في لقاء مرتقب بين وزيري خارجية البلدين.
معركة مجلس الأمن: الحسابات الدقيقة
أبرزت الصحيفة أن التصويت في مجلس الأمن سيكون لحظة مفصلية، إذ يتطلب تمرير أي قرار تسع أصوات على الأقل دون اعتراض من الأعضاء الخمسة الدائمين. وتحظى الرباط بدعم معلن من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، بينما تراهن على امتناع روسيا والصين، وتسعى لحشد دعم 12 دولة من الأعضاء غير الدائمين، من بينها كوريا الجنوبية، باكستان، سلوفينيا، سيراليون، والدنمارك.
وأكدت الصحيفة أن نجاح هذا التصويت سيؤدي إلى اعتماد “المنساسو” وتجاوز خيار الاستفتاء نهائيًا، ما سيجعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الأفق الوحيد المعترف به دوليًا. أما في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فستُمدد ولاية “المينورسو”، ويستمر الجمود الدبلوماسي.







