عاد النقاش ليطفو من جديد حول الوضع الصحي المتردي في إقليم تاونات، بعد أن وجه فريق الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين سؤالًا كتابيا إلى “أمين التهراوي” وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مطالبًا بالكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لسد الخصاص الكبير في الموارد البشرية والتجهيزات الطبية، سواء بالمستشفى الإقليمي أو بالمراكز الصحية المنتشرة في الجماعات القروية.
السؤال البرلماني الذي حمل توقيع المستشار البرلماني خالد السطي، أشار بوضوح إلى أن ساكنة الإقليم تعاني صعوبة بالغة في الولوج إلى حقها الدستوري في العلاج، في ظل غياب شبه تام للأطباء والممرضين، فضلا عن ضعف البنيات الصحية والتجهيزات الطبية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني، بعد يومين فقط من وقفة احتجاجية شهدتها مدينة تاونات أمام المستشفى الإقليمي، حيث تحدى عشرات المواطنين قرار المنع الصادر عن السلطات المحلية، ورفعوا شعارات غاضبة ضد ما وصفوه بـ”الوضع الكارثي” الذي يعيشه القطاع الصحي.
كما سبق لتقارير حقوقية وجمعوية، التنبيه منذ أشهر إلى هشاشة البنية الصحية بالإقليم. فالمستشفى الإقليمي يظل الوجهة الوحيدة لآلاف المرضى، في حين تعاني المستوصفات القروية من تردي الخدمات وانعدام المعدات والأطر الطبية، ما يدفع كثيرًا من المرضى إلى التنقل لمسافات طويلة نحو فاس أو مدن أخرى، في رحلة علاجية مكلفة ومرهقة. في وقت يواجه فيه سكان بعض الدواوير واقعًا أكثر قسوة، حيث يفتقرون حتى إلى صيدليات قريبة، بينما يضطر المصابون بالأمراض المزمنة إلى مقاطعة علاجاتهم بسبب انقطاع الأدوية.
ورغم إطلاق وزارة الصحة برامج لتقليص الفوارق المجالية وتوفير التجهيزات في المناطق النائية، إلا أن واقع الحال في تاونات يكشف أن تلك الجهود لا تزال بعيدة عن تلبية الحاجيات الأساسية، بل إن حجم الخصاص يزداد وضوحًا مع كل احتجاج أو حالة إنسانية تتسرب للعلن.







