وضع حزب العدالة والتنمية في صدارة مذكرته الانتخابية مطلب تعزيز الدعم العمومي للأحزاب وتوسيع مجالات صرفه ليشمل إعداد البرامج الانتخابية ومصاريف الطعون القضائية وأتعاب المحامين والمفوضين القضائيين، مؤكداً أن ضمان نزاهة العملية الانتخابية يمر أولاً عبر تمويل شفاف وكافٍ يمكن الأحزاب من خوض منافسة متكافئة. كما دعا الحزب إلى رفع بعض السقوف المالية وإرساء قواعد أكثر صرامة في ضبط التمويل، محذراً من أن أي تهاون في هذا الباب سيعيد إنتاج اختلالات الماضي.
المذكرة التي نشرها الحزب على موقعه الرسمي وسبق أن قدم خطوطها العريضة في ندوة صحفية، شددت أيضاً على ضرورة إحكام المراقبة القضائية من خلال توسيع صلاحيات القضاء الاستعجالي والنيابة العامة للتدخل الفوري عند وقوع خروقات أو تجاوزات، مع منح المفوضين القضائيين صلاحية معاينة المخالفات داخل مكاتب التصويت، باعتبار أن المراقبة الصارمة هي صمام أمان لنزاهة الاقتراع.
وفي قراءة الحزب للاستحقاقات المقبلة، اعتبر أن انتخابات 2026 محطة سياسية مفصلية تستوجب مراجعة شاملة للمنظومة القانونية المؤطرة، في مقدمتها طريقة احتساب القاسم الانتخابي المعتمدة سنة 2021، والتي وصفها الحزب بـ”الغريبة”، مقترحاً العودة إلى احتساب المقاعد على أساس عدد الأصوات الصحيحة بدل عدد المسجلين، حتى لا يُفصل بين صناديق الاقتراع والإرادة الشعبية.
كما أوصت الوثيقة بمراجعة اللوائح الانتخابية وتنقيتها من غير المؤهلين، وربطها بالمعطيات الديمغرافية الجديدة، إلى جانب إعادة النظر في التقطيع الانتخابي بما يحقق التوازن بين عدالة التمثيل والتوزيع المجالي. ولم تغفل المذكرة الدعوة إلى تعزيز تمثيلية النساء والشباب داخل البرلمان، مع إشراك مغاربة العالم بشكل مباشر عبر دوائر انتخابية خاصة بهم انطلاقا من بلدان الإقامة.
وفي ما يتعلق بالحملة الانتخابية، اقترح الحزب تجريم جميع أشكال شراء الأصوات أو استمالة الناخبين بالمال والهدايا، وإدراج الحملات الرقمية الممولة ضمن سقف النفقات الخاضعة للمراقبة، فضلاً عن وقف التغطيات الإعلامية التفضيلية للمسؤولين الحكوميين المرشحين داخل وسائل الإعلام العمومية منذ لحظة إعلان ترشيحهم.
أما على مستوى يوم الاقتراع، فقد شدد الحزب على ضرورة اعتماد البطاقة الوطنية الأصلية حصراً للتصويت، واعتماد معايير شفافة في تعيين رؤساء وأعضاء المكاتب، وتمكين ممثلي الأحزاب من المحاضر فورًا، مع تمديد فترة التصويت إلى الثامنة مساء وتقليص عدد المكاتب الفرعية إلى النصف تقريبا، باعتماد سقف 1500 ناخب في القرى و500 في المدن، إضافة إلى تنويع فضاءات التصويت خارج المؤسسات التعليمية.
وختمت المذكرة بالتأكيد على أن الإصلاح الانتخابي المطلوب لا يقتصر على تعديلات تقنية متفرقة، بل يتطلب عودة إلى روح الدستور المبنية على سيادة الأمة عبر اقتراع حر ونزيه، وحياد السلطات العمومية، واعتبار التصويت والترشح حقاً وواجباً وطنياً. وهي مرتكزات يرى الحزب أن تفعيلها كفيل بإعادة الثقة في صناديق الاقتراع وفي المؤسسات المنبثقة عنها.







