مازال الدخول المدرسي الجديد يعيش على وقع الارتباك والاحتقان، بعدما تفجرت موجة غضب واسعة في صفوف أزيد من ألف أستاذ وأستاذة للتعليم الابتدائي بمراكش، إثر تعرضهم لظروف وُصفت بالمهينة خلال تكوين مهني احتضنته المدرسة العليا للأساتذة مطلع الأسبوع. المشاركون وجدوا أنفسهم في مواجهة تأخر كبير في تقديم الوجبات الغذائية، ليتضح لاحقاً أن بعضها غير صالح للاستهلاك، ما أثار احتجاجا جماعيا تُرجم بمقاطعة التكوين المبرمج في اليوم الموالي.
ووفق ما أورده أساتذة مشاركون، فإن المشهد لم يقف عند حدود الارتباك التنظيمي، بل تخللته شكايات عن اكتظاظ غير مسبوق داخل قاعات التكوين في مؤسسات أخرى، من بينها ثانوية ابن تيمية للأقسام التحضيرية وكلية اللغة العربية، حيث تجاوز عدد المشاركين سبعين أستاذاً في بعض الورشات، في ظروف اعتُبرت بعيدة عن أي تصور بيداغوجي سليم، وزادت من حدة التذمر لدى نساء ورجال التعليم.
واعتبر الأساتذة الغاضبون أن ما وقع يشكل مساساً مباشراً بكرامتهم وبقيمة الرسالة التربوية، وحمّلوا الجهات الوصية مسؤولية ما وصفوه بالعبث وسوء التدبير، معلنين استعدادهم لخوض خطوات تصعيدية في حال تكرار مثل هذه الممارسات. في المقابل، نبه حقوقيون إلى خطورة ما حدث، معتبرين أن الأمر لا يتعلق فقط بارتجال تنظيمي، بل يطرح تساؤلات حول تدبير الصفقات العمومية المرتبطة بالتغذية وجودتها، ومدى احترامها لمعايير السلامة والصحة.
وقد عبّرت الهيئة الموحدة لهيئة التدريس وأطر الدعم عن استنكارها الشديد لهذا الوضع، مؤكدة أن كرامة الأستاذ خط أحمر لا يقبل المساومة، بينما طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش بفتح تحقيق شفاف يكشف المسؤوليات ويرتب الجزاءات، داعية في الوقت نفسه إلى مراجعة شروط تنظيم التكوينات بما يضمن جودتها واحترام كرامة نساء ورجال التعليم.







