عاد ملف التعويضات المتأخرة إلى واجهة الجدل داخل القطاع الصحي بالرشيدية، بعدما أعلنت النقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل، عن خطوات احتجاجية تصعيدية ضد ما وصفته بـ”التمييز الممنهج” في صرف المستحقات المالية للأطر الصحية. ويتعلق الأمر أساساً بتعويضات الحراسة والمداومة التي مازالت رهينة التأجيل، في وقت يشكو فيه الإقليم من نزيف في الموارد البشرية وهجرة الكفاءات نحو جهات أخرى أكثر جاذبية.
مصادر مهنية أوضحت أن الوضع الحالي يفاقم الإحباط في صفوف العاملين بالمستشفى الجهوي مولاي علي الشريف ومستشفيات القرب بكل من كلميمة وأرفود، حيث يتحدث موظفون عن “كيل بمكيالين” في تدبير هذه التعويضات، بين مؤسسات وأخرى، بل وحتى بين موظفين داخل المؤسسة نفسها، في تناقض صارخ مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص المنصوص عليها دستوريا.
المكتب الإقليمي للنقابة بالرشيدية شدد، في بيان أصدره مطلع شتنبر، على أن غياب العدالة في صرف التعويضات لا يمس فقط بالحقوق المادية للأطر الصحية، بل يقوض أي محاولة لجعل الوظيفة الصحية في المنطقة جاذبة وملائمة لمسار الإصلاح الشمولي الذي تسعى إليه الدولة في القطاع. وسجل البيان بمرارة أن كل المساعي الرسمية والجانبية، بما في ذلك المراسلات والاجتماعات المباشرة مع إدارة المستشفى الجهوي والمندوبية الإقليمية للصحة، لم تُفض إلى أي نتيجة ملموسة، ما دفع النقابة إلى إعلان برنامج احتجاجي جديد.
وأكدت النقابة أنها ستنظم وقفة احتجاجية مرفوقة باعتصام إنذاري جزئي داخل أروقة إدارة المستشفى الجهوي يوم الإثنين 8 شتنبر المقبل ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحاً، محملة إدارة المستشفى كامل المسؤولية عن ما قد ينجم عن استمرار هذا التماطل من احتقان وغليان في صفوف الشغيلة الصحية. وفي الوقت نفسه، عبّرت عن استعدادها لمواصلة الحوار الجاد والبناء، لكنها شددت على أن أي حوار لا يمكن أن يثمر دون الاستجابة لمطلب الإنصاف في صرف التعويضات لجميع الأطر الصحية دون تمييز.







