رفضت جماعة وزان المشاركة في برنامج إعلامي محلي كان مخصصًا لمناقشة أسباب تعثر المشروع الاستثماري الألماني بالمدينة، وهو المشروع الذي تصل قيمته إلى 12 مليار سنتيم وتحوّل منذ أشهر إلى محور تجاذب سياسي محتدم.
المراسلة الرسمية التي وجّهها رئيس المجلس محمد الهلاوي إلى الجهة المنظمة أوضحت أن حضور الجماعة في غياب المستثمر وممثلي المصالح المركزية والوكالة الحضرية لا يمكن أن يثمر نقاشًا جديًا، معتبرة أن أي لقاء جاد يتطلب حضور جميع الأطراف المعنية بالملف.
لكن خلف هذا الموقف الإداري، تتحدث مصادر “نيشان” عن حسابات سياسية دفعت المجلس إلى اتخاذ هذا القرار، مشيرة إلى أن الدعوة وُجهت قبل يومين فقط من موعد اللقاء، ما فُسّر على أنه محاولة لوضع الرئيس في مواجهة غير متكافئة.
المصادر نفسها ربطت ما جرى بمحاولة استدراج الأغلبية إلى مناظرة إعلامية “مفصّلة على مقاس خصوم سياسيين”، معتبرة أن الهدف لم يكن الخوض في تفاصيل المشروع بقدر ما كان إحراج المجلس وإظهاره في صورة العاجز أمام الرأي العام المحلي.
من جانبها، برّرت مصادر من المكتب المسير للجماعة قرار المقاطعة بكون المؤسسات لا يمكن أن تُدار عبر منصات البث المباشر أو صفحات التواصل الاجتماعي، ولا أن تُستدرج إلى جلسات “عبثية” تفتقر إلى شروط التمثيلية والجدية. غير أن هذا الموقف لم يُطفئ الجدل، بل زاد من تغذية رواية المعارضة التي تتهم الأغلبية بالهروب من مواجهة الرأي العام والتملص من مسؤوليتها في تعطيل مشروع استثماري وُصف عند الإعلان عنه بأنه قد يشكل فرصة نادرة لإقلاع اقتصادي بالمدينة.
وكان المشروع الألماني ظل عالقا لأكثر من عام بسبب غياب تصميم التهيئة الجديد وعدم نشره في الجريدة الرسمية، رغم أن الجماعة تؤكد استكمالها للمساطر منذ منتصف 2023. هذا الوضع خلق حالة من الترقب في وزان، حيث تتزايد الضغوط على المجلس الجماعي من جهة، وعلى السلطات المركزية من جهة أخرى، خاصة مع دخول وزارة الداخلية على الخط عبر لجان تفتيش وتحقيق لم تكشف نتائجها بعد.
وبحسب المصادر، فإن المقاطعة الأخيرة للنقاش الإعلامي حول الملف، تكشف عن انتقال هذا الأخير من دائرة الاستثمار والاقتصاد إلى ساحة المناورة السياسية والانتخابية. فبين خطاب رسمي يركز على غياب الشروط القانونية وخطاب آخر يتحدث عن فخ انتخابي مفخخ، يبقى المشروع في حالة جمود، فيما ينتظر سكان وزان حلولاً ملموسة تعيد الثقة في قدرة المؤسسات على إخراج مدينتهم من عزلة تنموية طال أمدها.







