شهدت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المغرب تحولًا لافتًا في عام 2024، مع صعود الصين إلى المرتبة الثالثة لأول مرة، في وقت تراجعت فيه فرنسا التي كانت تتصدر القائمة سابقًا، بحسب بيانات جديدة صادرة عن مكتب الصرف.
وبلغ صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال 2024 نحو 16.2 مليار درهم (حوالي 1.7 مليار دولار)، وهو ما يمثل زيادة سنوية بنسبة 52.5%، رغم انخفاض طفيف بنسبة 5.8% عن التقديرات الأولية.
الصين سجلت أكبر قفزة في ترتيب المستثمرين الأجانب، حيث تضاعفت استثماراتها في المملكة بأكثر من 132% لتصل إلى 2 مليار درهم، لتحتل بذلك المركز الثالث بعد الإمارات وألمانيا. ويعكس هذا الارتفاع الدينامية المتزايدة للعلاقات الاقتصادية بين الرباط وبكين، والتي تشهد زخمًا منذ انضمام المغرب عام 2022 إلى مبادرة “الحزام والطريق” الصينية.
ناصر بوشيبة، رئيس جمعية التعاون الأفريقي الصيني للتنمية في المغرب، أكد أن الاستثمارات الصينية لا تزال في بداياتها، لكنه توقع أن تصبح الصين في “صدارة المستثمرين الأجانب في غضون سنوات قليلة”، خاصة في ظل اهتمامها المتزايد بقطاعات استراتيجية مثل الطاقات المتجددة وصناعة بطاريات السيارات الكهربائية.
شهدت المملكة مؤخرًا إطلاق عدة مشاريع صينية في مجال السيارات الكهربائية، من بينها مصنع مشترك مغربي-صيني بدأ الإنتاج فعليًا في يوليو الماضي. ويُنتظر أن تُسهم هذه الاستثمارات في تحويل المغرب إلى منصة صناعية إقليمية لتوريد الأسواق الأوروبية والأمريكية، مستفيدة من اتفاقيات التبادل الحر والقرب الجغرافي.
مع صعود الصين، تصدّرت الإمارات ترتيب المستثمرين الأجانب في المغرب بحصة تبلغ 18.9%، تليها ألمانيا، فيما تراجعت فرنسا بشكل كبير، لتغادر قائمة أكبر المستثمرين. ويرجّح أن يكون هذا التراجع ناتجًا عن تغييرات في توجهات الاستثمار العالمي وتنامي المنافسة من قوى اقتصادية جديدة في شمال إفريقيا.
أبرز القطاعات التي جذبت الاستثمارات الأجنبية خلال العام شملت الأنشطة العقارية، متبوعة بالصناعات التحويلية وقطاع السياحة والمطاعم. وتوقعت بيانات أولية صدرت حتى يوليو 2025 أن تصل تدفقات الاستثمار الأجنبي بنهاية العام إلى مستويات قياسية، بعد أن بلغت 16.9 مليار درهم خلال السبعة أشهر الأولى فقط.
رغم الترحيب المغربي بالاستثمارات الصينية، تواجه بعض المشاريع تحديات دولية، خاصة من الاتحاد الأوروبي الذي بدأ بفرض رسوم جمركية على منتجات صينية تُصنّع في المغرب، مثل عجلات الألمنيوم، في محاولة لاحتواء التأثير الصيني على أسواقه.
بلومبرغ بتصرف







