أثارت قضية توزيع المدارس الخاصة المرتبطة بالتعاونية القرائية الوفاق بمدينة سلا جدلاً سياسيًا جديدًا، حيث وجهت الكتابة الإقليمية لحزب العدالة والتنمية بسلا اتهامات صريحة إلى عمدة المدينة بممارسة التغليط والتهرب من المسؤولية السياسية في هذا الملف .
وجاء في بيان رسمي صادر عن الكتابة الإقليمية، أن مقال الرأي الذي نشرته عضو المجلس وأمينة الكتابة الإقليمية، أمينة أوشعيب، يعد ممارسة لحق حرية التعبير الدستورية، كما رفضت الاتهامات التي وجهها رئيس المجلس بعدم مناقشة الموضوع. وأوضحت الكتابة أن فريق حزب العدالة والتنمية تعامل مع الملف بكل شفافية وبما يتوافق مع الأطر القانونية، مقدمًا ملاحظاته خلال دورات المجلس الجماعي السابقة.
وردًا على ما وصفته بالمغالطات في رد رئيس المجلس، اعتبرت الكتابة الإقليمية أن هذه التصريحات تمثل «محاولة للتغطية على الفشل الواضح في تدبير المجلس الجماعي». وأشارت إلى أن ضعف الانسجام داخل الأغلبية المسيرة، إلى جانب ازدواجية الخطاب والممارسة، تجلّت بوضوح خلال الاجتماع الأخير للمجلس.
وأشار البيان إلى أن المشروع الذي انطلق بمبادرة من حكومة العدالة والتنمية السابقة، كان يهدف بالأساس إلى توفير فرص شغل لحاملي الشهادات العليا من أبناء مدينة سلا، من خلال شراكة بين الجماعة وعدة شركاء. وتم وضع شروط واضحة في اتفاقية إطار سنة 2013 لتنظيم هذا المشروع، إلا أن تنفيذ الاتفاقية شهد «انحرافات كبيرة» بحسب البيان، منها عدم تفعيل لجنة التتبع المنصوص عليها في الاتفاقية، وغياب الشفافية في مراجعة عقود الكراء.
في تفصيله للعقود المرتبطة بالمشروع، أوضح البيان أن :
-
العقد الأول: تم توقيعه في 14 نونبر 2014 في عهد رئيس المجلس من حزب التجمع الوطني للأحرار، نور الدين لزرق، مع مشاركة العدالة والتنمية في التسيير، ويتعلق بكراء بناية مساحتها 911 متر مربع بمدينة سلا، لمدة 99 سنة، بسومة كرائية 1,000 درهم شهريًا للسنة الأولى، مع مراجعة لاحقة. إلا أن التعاونية قدمت طلبًا للحفاظ على السومة نفسها إلى حين قرار جديد.
-
العقد الثاني: وقع بتاريخ 25 يوليوز 2016، خلال رئاسة حزب العدالة والتنمية للمجلس (جامع المعتصم)، بكراء بناية مساحتها 1,907 متر مربع لمدة سنتين قابلة للتجديد، بسومة 3,000 درهم شهريًا، مع إمكانية مراجعة السومة لاحقًا.
-
العقد الثالث: صادق عليه المجلس في شتنبر 2016، بكراء بناية مساحتها 3,497 متر مربع لمدة سنتين قابلة للتجديد، بسومة 5,000 درهم شهريًا. وقع العقد نائب رئيس جماعة سلا السابق، بهاء الدين أكدي، فيما رفضت التعاونية التوقيع.
-
تعديلات 2017: في 13 يوليوز، وافق المجلس بإجماع أعضائه على رفع السومة الكرائية للعقد الأول إلى 5,000 درهم شهريًا، وتقليص مدة التعاقد إلى سنتين، ورفع السومة للعقد الثاني إلى 7,000 درهم شهريًا، لكن السلطة الإدارية (العامل) رفضت هذه الزيادات، ما أدى إلى رفض إبرام عقد رابع.
-
العقد الرابع: وقع في 25 فبراير 2025، في عهد رئاسة حزب الاستقلال للمجلس (عمر السنتيسي)، بكراء بناية جديدة لمدة 20 سنة، مع تعديل مدة العقود السابقة إلى 20 سنة، وهو ما رفضه فريق العدالة والتنمية وصوت ضده.
-
الدورة الاستثنائية في 6 غشت 2025: صادق المجلس على ملحقات لتحديد مدة الكراء للعقود الثلاثة في 9 سنوات قابلة للتجديد، مع رفع السومة الكرائية، إضافة إلى إبرام عقد رابع لمدة 9 سنوات بسومة كرائية مخفضة بنسبة 50% حتى نهاية غشت 2026، وهو ما رفضه فريق العدالة والتنمية.
و أكدت الكتابة الإقليمية أن موقف الحزب من الاتفاقية كان واضحًا ولم يتغير بتغير المواقع السياسية، وأن رئاسة المجلس الحالي لم تطلع على تفاصيل الاتفاقية بدقة. وأشارت إلى أن تدبير المشروع كان يستوجب تفعيل لجنة التنسيق والتتبع التي يرأسها عامل عمالة سلا، والتي انتظرت أكثر من ثماني سنوات قبل التراجع عن قرار المجلس والخضوع لمطالب التعاونية في الاستغلال.
كما اعتبر البيان أن ادعاءات رئيس المجلس «متهافتة» وتعكس حالة تخبط ناتجة عن عجز في تحمل المسؤولية السياسية والدفاع عن اختصاصات المجلس، وعدم تنفيذ بنود الاتفاقية، بالإضافة إلى انحراف في تدبير المشروع عن أهداف الاتفاقية التي تهدف إلى فتح فرص شغل لأكبر عدد من حاملي الشهادات.
وأكدت أن الوضع يعكس تراكمًا للفشل والجمود في التدبير الجماعي بمدينة سلا منذ انتخابات سبتمبر 2021، مع غياب المقاربة التشاركية والعجز عن تقديم حصيلة تنفيذ برنامج عمل الجماعة، في ظل ضعف التنسيق داخل مكونات الأغلبية المسيرة.







