لم تمض سوى أيام قليلة على التصريحات المطمئنة لرئيس الحكومة، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس المجلس البلدي لأكادير، وهو يعد المغاربة بأن المستشفيات العمومية مقبلة على نقلة نوعية ستجعلها تضاهي القطاع الخاص، حتى خرجت ساكنة المدينة لتحتج أمام المستشفى الجهوي الحسن الثاني.
وتحوّل زوال الأحد محيط المؤسسة الصحية الأكبر في سوس ماسة إلى ساحة غضب شعبي، شارك فيها مئات المواطنين وفعاليات مدنية وحقوقية، رافعين شعارات لاذعة تلخص عمق المعاناة اليومية مع ما وصفوه بـ”الانهيار التام للمنظومة الصحية”. ومن بين الشعارات التي لاقت صدى واسعًا ارتفع صوت المحتجين مرددين، “سبيطار خاصو سبيطار”.
الوقفة التي تعد الثانية في أقل من أسبوع لم تكن سوى انعكاس لتراكم اختلالات بنيوية داخل المستشفى. شهادات المحتجين تحدثت عن مواعيد جراحية مؤجلة لأشهر طويلة، وعن خصاص مهول في الأطر الطبية والتمريضية، وعن أعطاب متكررة للتجهيزات الأساسية، فضلاً عن حالات وفيات كان من الممكن تفاديها. كثيرون أكدوا أن المرضى يضطرون إلى السفر نحو مدن أخرى أو دفع تكاليف العلاج في المصحات الخاصة، بعدما فقدوا الثقة في المستشفى المرجعي للجهة.
ودفع التوتر الذي رافق الوقفة السلطات الأمنية إلى تطويق محيط المستشفى ومنع استمرار الاعتصام بدعوى خرق المقتضيات القانونية للتجمعات العمومية. لكن قرار المنع لم يُخفف من الاحتقان، بل عمّق شعور المحتجين بأن أصواتهم تواجه بالتجاهل بدل الحلول.
ويأتي هذا المشهد في تناقض صارخ مع الصورة الوردية التي رسمها عزيز أخنوش خلال استضافته قبل أيام على القناتين الأولى والثانية لاستعراض حصيلة حكومته، حيث تحدث حينها عن تجربة المجموعات الصحية التي انطلقت في طنجة، وعن مشاريع بناء مستشفيات جامعية في جهات المملكة، بعضها يُرتقب افتتاحه قريبًا. غير أن صور الوقفة في أكادير كشفت واقعا مختلفًا، عنوانه الرئيسي “الانتظار والمعاناة”.
من جانبها، وفي محاولة لامتصاص الغضب، أعلنت المديرية الجهوية للصحة عن إيفاد لجنة مركزية اتخذت تدابير استعجالية، من بينها مجانية بعض الأدوية، تسريع الفحوصات، صيانة المعدات الطبية وتقريب المواعيد. لكن هذه الإجراءات بدت في نظر المحتجين مجرد مسكنات ظرفية، بينما يطالبون بإصلاحات جذرية تعيد الاعتبار للمستشفى الجهوي باعتباره “الوجهة الأساسية” لسكان أكادير الكبير.







