أثار الرأي الأخير الصادر عن مجلس المنافسة بخصوص إعادة هيكلة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب جدلاً واسعاً، بعدما حذّرت مصادر مطلعة من أن تفويض إنتاج الكهرباء للقطاع الخاص قد يفتح الباب أمام زيادات في الفاتورة النهائية للمستهلكين.
وحسب هذه المصادر التي تحدثت إلى “نيشان“، فإن المجلس أوصى بإعادة تركيز مهام المكتب على التخطيط والنقل وضمان التوازن بين العرض والطلب، مقابل إسناد الإنتاج تدريجياً للخواص والتوزيع للشركات الجهوية متعددة الخدمات. وهو ما يُخشى أن يؤدي إلى رفع كلفة الإنتاج، خاصة أن الشركات الخاصة ستسعى لتغطية استثماراتها وضمان هامش أرباحها، في ظل عقود قديمة وغير تنافسية مثقلة بالديون.
ورغم أن المغرب راكم خلال العقدين الماضيين تجربة مهمة في الطاقات الشمسية والريحية وحقق تعميم التزويد بالكهرباء، إلا أن النظام الطاقي ما زال يعتمد بشكل كبير على الفحم والوقود الأحفوري، ما يرفع من التكاليف ويثقل مالية المكتب. وبدل معالجة هذه الإشكالات جذرياً، يرى خبراء أن فتح السوق أمام الخواص قد ينقل عبء الكلفة إلى جيوب المواطنين.
ويشير مجلس المنافسة إلى أن مديونية المكتب تعود بالأساس إلى الاستثمارات الباهظة في التوزيع والخدمة العمومية، والخسائر المسجلة بالمناطق القروية، فضلاً عن التزامات اجتماعية متراكمة. واقترح لذلك إنشاء آلية خاصة لإدارة الديون، وإلغاء بعض العقود الأحفورية غير المربحة، مع الإبقاء على العقود التنافسية وضمان حد أدنى من الأمن الطاقي.
ويراهن السيناريو المطروح على خفض كلفة إنتاج الكهرباء من 0.9 درهم إلى 0.6 درهم للكيلوواط/ساعة خلال 20 سنة. لكن تحقيق هذا الهدف، بحسب خبراء، يظل مشروطاً بمنافسة فعلية وشفافة بين الفاعلين، وبقدرة الدولة على ضبط السوق وحماية المستهلك النهائي من أي زيادات قد يفرضها منطق الربح الخاص.
وكان البنك الدولي قد ضخ خلال السنوات الماضية تمويلات معتبرة لدعم جهود المغرب في تقليص بصمته الكربونية عبر برامج موجهة نحو الطاقات النظيفة والانتقال التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري. غير أن مصادر متتبعة لهذا الملف ترى أن المغرب، الذي ما يزال إنتاجه الكهربائي قائماً بالدرجة الأولى على الفحم والغاز والفيول، قد يواجه تحديات معقدة في حال جرى تحرير قطاع الكهرباء وتمكين الخواص من ولوج مجال الإنتاج. فالمستثمرون الخواص سيكونون مضطرين إلى استيراد تجهيزات وتكنولوجيا عالية الكلفة من أجل تطوير مشاريع الطاقات المتجددة، وهو ما قد ينعكس في نهاية المطاف على كلفة الإنتاج وعلى فاتورة الاستهلاك المنزلي، في سياق اقتصادي واجتماعي مطبوع أصلاً بارتفاع أسعار المعيشة وتزايد الضغط على القدرة الشرائية للأسر.







