في امتداد للغضب الذي شهدته مدينة أكادير نهاية الأسبوع المنصرم، والذي ترجمته وقفة احتجاجية صاخبة أمام المستشفى الجهوي الحسن الثاني، دخل فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمجلس جماعة تزنيت على الخط، مطالبًا رئيس المجلس بإدراج نقطة تتعلق بالوضع الصحي ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر المقبلة.
الطلب الذي وُجه إلى رئيس جماعة تزنيت عبد الله غازي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، جاء ليكشف عن قلق متزايد وسط المعارضة المحلية إزاء ما وصفته بتراجع مقلق في الخدمات الصحية المقدمة لساكنة المدينة والإقليم. وأكد الفريق الاتحادي أن المستشفى الإقليمي الحسن الأول يعيش نزيفًا مستمرًا في موارده البشرية الطبية وشبه الطبية والتقنية، ما انعكس سلبًا على جودة العرض الصحي وأثقل كاهل المواطنين، خاصة الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود.
وفي نص الطلب، توقف المستشارون الاتحاديون عند الوضعية الحرجة التي يعيشها قسم الولادة، بعدما أصبح شبه متوقف عن العمل بسبب غياب الطبيب الرئيسي، الأمر الذي دفع نساءً حوامل إلى طرق أبواب المصحات الخاصة بأثمنة تثقل جيوب الأسر أو إلى البحث عن خدمات بديلة خارج الإقليم والجهة. كما شددوا على أن الضغط الكبير الذي تواجهه قلة الأطر الصحية بالمرافق العمومية انعكس أيضًا على العاملين أنفسهم، الذين يعيشون بدورهم تحت وطأة إجهاد مهني متزايد.
ويأتي تحرك المعارضة الاتحادية بتزنيت في سياق سياسي لافت، إذ يوجه الطلب مباشرة إلى رئيس جماعة منتمٍ إلى الحزب ذاته الذي يقود الحكومة ويمسك بوزارة الصحة، وهو ما يجعل من هذا الملف امتحانًا حقيقيًا للتجانس الحزبي في مواجهة مطالب اجتماعية ملحة. كما أن توقيته يتزامن مع احتجاجات أكادير، ما يعكس أن الأزمة الصحية لم تعد محصورة في نقطة بعينها، بل باتت صورة عامة لجهة سوس ماسة التي يتجاوز عدد سكانها الثلاثة ملايين نسمة.
وختمت المعارضة الاتحادية طلبها بتجديد التأكيد على ضرورة إدراج النقطة المذكورة في دورة أكتوبر، باعتبار أن فتح نقاش مؤسساتي داخل المجلس حول الوضع الصحي أصبح ضرورة ملحة تتجاوز الحسابات الحزبية، في ظل تزايد شكاوى الساكنة من ضعف الخدمات وضيق آفاق الإصلاح.







