وسط متابعة حقوقيين ونشطاء حضروا إلى محيط المحكمة الزجرية بعين السبع، أسدل الستار مساء الثلاثاء على محاكمة الناشطة والمدونة سعيدة العلمي، بإدانتها بثلاث سنوات حبسًا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، في جلسة طبعتها المرافعات الطويلة واللحظات المشحونة داخل القاعة.
جلسة الحكم، التي امتدت لساعات، شهدت آخر دفوعات دفاع العلمي الذي تمسك بانتفاء الركن المادي والمعنوي للتهم الموجهة إليها، معتبرا أن تدويناتها وانتقاداتها تدخل في إطار حرية التعبير ومساءلة المؤسسات العمومية. غير أن المحكمة أدخلت الملف إلى المداولة قبل أن تعلن قرارها القاضي بالإدانة.
خلال أطوار المحاكمة، أتيحت للعليمي الكلمة الأخيرة، حيث أكدت تمسكها بمواقفها، معتبرة أن نضالها الحقوقي “واجب تجاه الأجيال المقبلة حتى لا يتكرر ما عاشته أجيال سابقة من انتهاكات”. كلماتها لاقت تفاعلاً من بعض الحاضرين، قبل أن يخيّم الصمت مع إعلان هيئة الحكم القرار.
وفي الخارج، نظم نشطاء وقفة تضامنية رفعوا خلالها شعارات مطالبة بإطلاق سراحها، فيما اعتبروا الحكم “مساساً بحرية الرأي”. المشهد أمام المحكمة بدا امتداداً للجدل الدائر منذ أسابيع حول قضية العلمي، التي سبق أن غادرت السجن قبل عام فقط بعفو ملكي.
وبهذا الحكم الجديد، تكون العلمي قد عادت مجدداً إلى واجهة النقاش الحقوقي، في ملف يعكس تباين القراءات بشأن الحدود الفاصلة بين الحق في التعبير وحدود القانون، ويطرح من جديد سؤال التوازن بين الحرية والمسؤولية.







