يستمر التوتر داخل المستشفى الإقليمي للا حسناء بمدينة اليوسفية لليوم الثاني على التوالي، بعد أن دخلت القابلات العاملات بقسم الولادة في اعتصام مفتوح احتجاجًا على ما وصفنه بـ”الأوضاع الكارثية” التي يعيشها القسم، في ظل غياب الأطباء الأخصائيين وتوقف عدد من الخدمات الحيوية. الاعتصام سرعان ما التحق به أطر صحية من مركز تصفية الدم، في خطوة احتجاجية غير مسبوقة بالإقليم.
ويأتي هذا التصعيد تزامنًا مع موجة احتجاجات تعرفها عدة مستشفيات عمومية بالمغرب، من أبرزها مستشفى الحسن الثاني بأكادير، حيث تفجرت أزمة مشابهة بسبب اختلالات التدبير وضعف التجهيزات.
وأكدت مصادر مهنية باليوسفية، أن الوضع لم يعد يقتصر على اختلالات في التدبير اليومي، بل وصل إلى حد تهديد حياة الأمهات والرضع، بعدما تعطلت خدمات أساسية في قسم الولادة، وتراجعت مؤشرات الاستقبال والاستجابة للمرتفقين، الذين باتوا يحتجون بشكل يومي داخل المستشفى، ما وضع الأطر الصحية في مواجهة مباشرة مع غضب المواطنين.
في هذا السياق، دخل المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة بقلعة السراغنة على خط الأزمة، حيث أصدر بيانًا استنكاريًا عبّر فيه عن “قلق بالغ” مما يحدث بمستشفى اليوسفية، محمّلًا المندوب الإقليمي والمدير الجهوي مسؤولية ما وصفه بـ”العشوائية والخروقات التدبيرية”. النقابة أكدت أنها سبق وأن نبهت مرارًا عبر مراسلات رسمية واجتماعات مع مسؤولي الوزارة، لكن “الأوضاع ازدادت سوءًا”، على حد تعبيرها.
المكتب الإقليمي أعلن تضامنه المطلق مع القابلات والأطر الصحية المعتصمة، ولوّح بالانخراط في أشكال نضالية تصعيدية، داعيًا وزير الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لإنقاذ الوضع وضمان استمرارية الخدمات الطبية، في محاولة لتجنيب المؤسسات الصحية بالإقليم مزيدًا من الاحتقان.







