ما زال الدخول الجامعي الجديد يواجه موجة من التوتر والاحتقان، وسط انتقادات حادة لمشروع القانون الإطار للتعليم العالي والبحث العلمي الذي صادقت عليه الحكومة مؤخراً. آخر هذه الانتقادات جاءت من القطاع الطلابي لحزب التقدم والاشتراكية، الذي اعتبر أن غياب الحوار الفعلي مع الأساتذة والطلبة والإداريين يفقد المشروع شرعيته، ويحوّله إلى وثيقة تقنية لا تعالج الأزمات البنيوية العميقة للجامعة المغربية.
القطاع الطلابي شدد في بيانه على أن الجامعة المغربية تعاني من مشكلات مزمنة تشمل الاكتظاظ، تردي البنية التحتية، ضعف جودة التكوين والبحث العلمي، واستمرار مظاهر الزبونية والفساد، مطالباً بإصلاح حقيقي يبدأ بحوار وطني شامل يضع مصلحة الطالب في صلب الاهتمام.
على صعيد الماستر، أثار قرار إلغاء مباريات الولوج استياء واسعاً، إذ اعتبره القطاع الطلابي حلاً شكلياً لا يواجه جذور الفساد، داعياً بدلاً من ذلك إلى تعزيز آليات الانتقاء وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص. ويزيد الارتباك في هذا السياق من حدّة الأزمة، خصوصاً بعد صدور دفاتر الضوابط البيداغوجية الجديدة للمسالك بشكل مفاجئ وغير واضح، مع تفاوت صارخ بين الجامعات في أساليب الانتقاء.
أما قطاع التكوين الهندسي، فيواجه مشكلات هيكلية تتعلق بضعف الطاقة الاستيعابية للمؤسسات والبنيات التحتية، إضافة إلى تباين جودة التكوين وارتباط ضعيف بسوق الشغل. وتجسدت هذه الاختلالات بشكل واضح في المباراة الوطنية المشتركة الأخيرة، حيث تم تسجيل تجاوزات خطيرة أضرت بمبدأ تكافؤ الفرص وأثارت غضب الطلبة وأسرهم.
وفي كليات الطب، أكد القطاع الطلابي أن الالتزامات السابقة مع الحكومة لم تُنفذ، إذ لم تُصرف التعويضات المالية للطلبة، ولم تُؤمَّن الدروس التطبيقية والحصص السريرية الضرورية، ما أدى إلى تراكم فترات التدريب وتأخير انطلاقة السنة الجامعية، مهدداً بذلك مسار تكوين أطباء المستقبل واستمرارية المرفق الصحي العمومي.
القطاع الطلابي لحزب التقدم والاشتراكية حذّر الحكومة من استمرار هذا الوضع، ودعاها إلى تحمل مسؤولياتها كاملة لضمان حقوق الطلبة في تكوين أكاديمي وعملي متكامل، يعكس التزام الدولة بمستقبل التعليم العالي وبتوفير جامعة شفافة وفعالة تستجيب لحاجيات التنمية الوطنية.







