دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى فتح حوار وطني عاجل مع الشباب المحتجين المنتمين إلى ما بات يُعرف بـ”جيل Z”، وذلك على خلفية الوقفات والمسيرات التي شهدتها عدد من المدن المغربية يومي السبت والأحد 27 و28 شتنبر، والتي رُفعت خلالها مطالب اجتماعية ملحّة تتعلق بالحق في الشغل والصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية.
وجاء في بيان للعصبة أن لجوء السلطات إلى المنع والتوقيفات عوض الإصغاء لمطالب المحتجين يعكس، في نظرها، عجز الحكومة عن معالجة الأزمات المتفاقمة التي يعيشها الشباب، مؤكدة أن المقاربة الأمنية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحوار والإصلاح، وأن استمرار هذا النهج يفاقم أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع.
الهيئة الحقوقية شددت على أن المغرب يوجد اليوم أمام تحديات اجتماعية واقتصادية عميقة، تجعل من الإنصات للشباب واحتضان مطالبهم ضرورة وطنية، باعتبارهم طاقة بشرية ورأسمالاً استراتيجياً لمستقبل البلاد. وأوضحت أن ما أبداه “جيل Z” من قدرة على التنظيم والتعبئة عبر المنصات الرقمية يكشف عن تراجع أدوار القنوات التقليدية في التواصل، وعن تدهور مؤشرات الثقة في المؤسسات الرسمية والأحزاب والنقابات.
كما ذكّرت العصبة بمواقفها السابقة التي عبّرت عنها في اليوم العالمي للشباب، حيث نبّهت إلى الأزمات المرتبطة بالبطالة والهشاشة وضعف الخدمات العمومية، مؤكدة أن إصلاح قطاعي الصحة والتعليم يشكلان ركيزة لأي مشروع مجتمعي ديمقراطي. وأعادت التذكير برسالتها الموجهة إلى وزير الصحة في أبريل الماضي، التي دعت فيها إلى إصلاح عميق للمنظومة الصحية، وهو المطلب ذاته الذي يرفعه المحتجون اليوم إلى جانب مطلب توفير تعليم عمومي جيد يضمن تكافؤ الفرص ويرتبط بسوق الشغل.
وختمت العصبة بيانها بالتأكيد على أن الحق في الاحتجاج السلمي حق دستوري وكوني لا يجوز مصادرته، داعية السلطات إلى القطع مع خيار المنع والتضييق، والانخراط في إصلاحات اجتماعية جادة تعيد الثقة وتفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب المغربي.







