في خضم موجة الاحتجاجات التي تعيشها مدن مغربية منذ أربعة أيام، والتي شهدت أمس تصاعدًا للعنف واشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، خاصة بمدينة إنزكان، خرج وزير العدل الأسبق ووزير الدولة السابق مصطفى الرميد بتدوينة دعا فيها “حكومة أخنوش” إلى تحمل مسؤوليتها في الاستماع للمحتجين وتقديم “أجوبة مقنعة” لمطالبهم، بدل الاكتفاء بما وصفه بـ”لغة الخشب” التي يتقنها بعض كبار المسؤولين.
الرميد اعتبر أن المغرب، رغم إنجازاته في السنوات الماضية، ما زال يواجه “مشاكل كثيرة” تدفع الشباب إلى النزول للشارع، مؤكدًا أن الاحتجاج السلمي حق مشروع يجب أن يقابَل بالإنصات والتفهم. لكنه في المقابل أبدى قلقه من توسع دائرة العنف، مشيرًا إلى أن “رقعة الانزلاقات اتسعت رويدًا رويدًا إلى أن أصبحت مثيرة ومقلقة”.
وفي قراءته لسلوك الطرفين، شدّد الوزير السابق على أن الأجهزة الأمنية تلقت تعليمات صارمة بالتعامل المرن وتفادي استعمال القوة قدر الإمكان، وأن غالبية الشباب المحتج “مصر على السلمية”، إلا أن ما وصفها بـ”العناصر العنيفة” اخترقت صفوف المتظاهرين وجعلت من رجال الأمن هدفًا لها، مما أدى إلى انزلاقات شوهت ـ بحسب تعبيره ـ الأهداف النبيلة للحراك الشبابي.
الرميد حمّل الشباب مسؤولية ضبط هذه العناصر “المندسة” التي تُسيء إلى صورة احتجاجاتهم، لكنه في الوقت ذاته ألقى بالعبء الأكبر على الحكومة التي “لا يجوز أن تترك الشارع لمواجهات مؤسفة ومؤلمة”، داعيًا إياها إلى إشراك الشباب في حوار علني عبر الإعلام العمومي، وإيجاد حلول عملية لمطالبهم في مجالات الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية.
وتأتي هذه المواقف في وقت ما تزال فيه احتجاجات “جيل Z” تتصدر المشهد العام، وسط مخاوف متزايدة من اتساع دائرة المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين، بعد تسجيل إصابات واندلاع حرائق وخسائر مادية في عدد من المناطق، وهو ما يهدد ـ وفق متابعين ـ بتأزيم صورة البلاد داخليًا وخارجيًا.







