لم يمر الإعلان عن الحركة الانتقالية الجهوية الخاصة بهيئة التسيير المادي والمالي والمحاسباتي بجهة الشرق دون أن يثير موجة انتقادات حادة، بعدما اعتبرها نقابيون خطوة منقوصة لم ترق إلى مستوى التطلعات، رغم كونها ثمرة شهور من الضغط والاحتجاج والمراسلات المتكررة. وإذا كان القرار قد جاء – بحسب المصادر – ليضع حداً لحالة انسداد طال أمدها، فإن ما شاب العملية من استثناءات وإقصاءات فتح الباب أمام اتهامات صريحة بوجود نوايا للالتفاف على حق الموظفين في انتقال عادل وشفاف.
النقاش المشتعل يتركز على مسألة المناصب الشاغرة التي لم تُعلن بعد، خاصة بمديريات الناظور وجرادة ووجدة، حيث يتحدث المختصون عن ما لا يقل عن خمسة وعشرين منصباً ظلت خارج لوائح التباري. هذا الأمر اعتبره النقابيون مساساً صارخاً بمبدأ تكافؤ الفرص وإعادة إنتاج لممارسات انتقائية طالما حذروا منها، في إشارة إلى “تكليفات ظرفية” لا تخلو من شبهات محسوبية أو صفقات غير معلنة.
السكرتارية الجهوية لمختصي الاقتصاد والإدارة التابعة للنقابة الوطنية للتعليم (ك.د.ش) قالت في بيانها إن الحركة الانتقالية جاءت بعد حوار 24 شتنبر مع الأكاديمية الجهوية، لكنها شددت على أن أي محاولة لإخفاء المناصب أو التلاعب بها ستكون بمثابة “خطيئة نقابية وإدارية”، محذّرة من أن الأمر قد يُفضي إلى طرق باب القضاء الإداري الاستعجالي. كما أكدت أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي “تواطؤ” أو “مساومات مشبوهة”.
وبينما تتصاعد لغة التحذير من العودة إلى منطق المحاباة، يلوّح النقابيون بالتصعيد والعودة إلى الشارع إذا لم تُفتح كل المناصب الشاغرة أمام المنافسة القانونية. بالنسبة إليهم، فإن رهان الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين في التسيير المادي والمالي رهين بمدى احترام الأكاديمية لالتزاماتها وقطع الطريق أمام كل أشكال الالتفاف على الحقوق المشروعة.







