وقف رجل أمن وسط مجموعة من زوار ساحة جامع الفنا بمراكش. كان مكلفا بمهمة، إلى جانب معاونيه، لتأمين الفضاء السياحي المشهور عالميا. كان مجموعة من الشباب يستعدون لإطلاقة تلك الموجة الأولى من الاحتجاج على الأوضاع الإجتماعية ببلادنا. يصعب على رجال الأمن أن يقوموا بكل التكليفات في موقع سياحي عالمي. يولد الضغط على موظف الأمن من أوامر يضطر للاستجابة لها بانضباط مهما كانت خطورتها. يضطر إلى القيام بواجبه دون تأطير عمله بقواعد تضمن للمتظاهرين كثيرا من حفظ كرامته. يجب على كل موظف أمني أن يميز بين متظاهر سلمي يحمل رسالة لإصلاح بلادنا. لا يمكن أن لا نطلب من الأمن أن يتعامل مع المجرمين المخربين والذين يندسون وسط من حملوا شعار السلمية، بأسلوب لا يأخذ بعين الاعتبار، التمييز بين المتظاهر السلمي، والمجرم المخربين.
ويجب أن يتم فضح أعداء البلاد الذين يصنعون اليأس من خلال تضارب المصالح. وعن طريق الاغتناء غير المشروع، ومن خلال السيطرة على مسلسل التشريع عبر أغلبية تؤسس لقهر المواطن، وتمنع جمعيات محاربة فساد من لعب دورها المواطناتي، وتدافع عن اغتناء غير مشروع يشاهده الجميع وتقرر الحكومة وأغلبيتها أن تقتله. ولكن أغلبية المغاربة المحبين لوطنهم رفضوا الركوع لمن اغتالوا حقوقهم في الصحة والتعليم والولوج إلى سوق الشغل، وخصوصا إلى الكرامة. أشعر بكثير من اليأس حين أسمع تلك الكلمات التي يصعب سماعها، وهي تصدر من عناصر ” أمنية ” خلال اعتقالات لشباب لا يؤمنون الا بالسلم الإجتماعي. يوجد أعداء هذا السلم في صف المستفيدين من اقتصاد الريع، واستغلال مواقعهم في المؤسسات للاغتناء. وحين تتحرك جمعيات ذات صدقية في المجال الحقوقي، يتم نعتها بكل نعوت الخيانة، والاستفادة من تمويل خارجي. وهنا، كان من الواجب محاسبة كل جمعية لا تحترم قواعد الشفافية والانضباط للقانون.
أريد أن يفهم ذلك الذي قرر تجريم النداء ” بالحرية” في قلب ساحة جامع الفنا، أنه موظف يجب عليه أن يقرأ دستور بلاده، وكل القوانين التي يجب أن يخضع لها. أكره كل من يؤذي شرطيا أو عنصرا من القوات المساعدة، لأنه يؤدي عمله. وقد وجب التنبيه أن حجب الحقوق عن شباب لا علاقة بالفوضى والتدمير، يفتح الباب للمجرمين لكي يدخل في مواجهة خطيرة أمام السلطة. سيظل المشكل المهم هو أن تعمل الدولة على مواجهة مهنية تقمع المجرمين، ولا يجب أن تخلط بين شباب لا يريدون سوى حقوق إجتماعية، وبين يريدون الهجوم على الثكنات بغرض حيازة أسلحة.
يقال أن جيل ” ز” له اسلوبه الخاص في التعامل مع الحراك الإجتماعي، ولكن يجب أن يفهم المجتمع. ومؤسسات الدولة، وكذلك كل مكونات المعارضة وكل الفاعلين في الفضاء الأزرق. قال أحد ” خبراء الأمن ” أنه فضح قيادية في ” ز ” توجد في أستراليا ” رغم تأكيدها مشاركتها حضورها في المغرب. وسيظل الواقع الإجتماعي، والتعامل مع أسواق المال، والعقار، والمعادن، والبنوك، والبترول وبنيات تصدير المواد الفلاحية وغيرها، هو العنصر الأساسي في تفكيك شفرات توزيع الثروات الغريب في بلادنا.
لقد فتح باب التعبير بعد دستور 2011. وتأكد بعد الموافقة على الدستور، أن التغيير السياسي لم يحدث، حسب تلك القوة الكبيرة التي صنعتها أول هزة سياسية في عهد الملك محمد السادس. كان لحضور حزب بن كيران في قيادة الحكومة، تأثير سلبي على تفعيل الدستور. سجن رئيس الحكومة نفسه لدى كبار الموظفين، ومن أدعوا أنهم خبراء، قبل أن يثبتوا أنهم حافظوا على مصالحهم بعد انتخابات 2021. لقد ورط سي بن كيران المغرب في اعلاء أسهم، المغمور، اخنوش، الذي استفاد منذ 2008 من كل السلط في مجال التنمية القروية، وأصبح يتنكر للعدالة والتنمية التي لبست ثوب المستسلم لفوضى الريع، وحرية الأسعار، والتبني غير المحسوب لبناء صرح إتاحة الأرباح بالملايير لأصحاب سلطات الاستيراد المفتوح للمواد الطاقية. وو وجب، تذكر كسل الدولة التي فرطت في أول مؤسسة تكرير للبترول. اجتمعت آراء مؤسسات وزارية، ومجلس منافسة، ومجالس حكومية، وكثير من اللوبيات على أن تظل بلادنا لا تمتلك مؤسسة لتكرير البترول. لقد صدقنا بعض السياسيين. وتأكد أنهم كانوا على علم بمستقبل مصالحهم، وكانوا في موقع قرار، ولكنهم أخلفوا موعدا مع مصالح بلادهم.
ووجب، لكل ما سبق، أن نعرف أن الذين يخربون كل مبادرات الإصلاح الاجتماعي، والسياسي تصطدم في جوهرها مع من يخضعون لتأثير سهل من طرف مجرمين لهم مصالح، يعتبرونها. أكبر من أي حراك اجتماعي. هل تمكنا من فهم خطابات من يحركون أعداء الوطن عبر المنصات الإلكترونية. يؤكدون أنهم يشاركون غي مظاهرات في الرباط أو في الدار البيضاء، وهم يتناولون فطورهم في أستراليا وأمريكا. يوجد بعض المتآمرين خارج المغرب. ويوجد بيننا، وفي بلادنا من يجلس على كراسي مجالسنا، من هم أكثر عداوة للوطن.
“شكون فيكم قال الحرية”؟ في جامع الفنا نسي هذا الرجل أن الدستور هو الأسمى







