أبدت النقابة الوطنية للصحة، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، موقفًا حازمًا تجاه التعليمات التي وجّهت إلى مناديب وزارة الصحة بجهة الدار البيضاء–سطات، والقاضية بإعداد لوائح حراسة ليلية إلزامية داخل المراكز الصحية الوقائية، تمتد إلى الساعة الثامنة والنصف مساءً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.
واعتبرت النقابة أن هذه الخطوة لا تستند إلى أي أساس قانوني، وتمثل حلًا ترقيعيًا يُحمّل الأطر الصحية مسؤولية اختلالات هيكلية عميقة راكمها القطاع منذ عقود. ووفق البيان النقابي، فقد صدرت تعليمات إلى المناديب الجهويين لإعداد لوائح بالتناوب، وهو ما تم تنفيذه بشكل عاجل ومفاجئ، إذ بادرت مندوبة عمالة أنفا إلى إعداد قائمة فورية، في حين دعت مناديب آخرون الموظفين إلى اجتماعات حول الموضوع.
وأشارت النقابة إلى أن هذه الإجراءات لم تأت من وزارة الصحة، بل نُفّذت استنادًا إلى توجيهات صادرة عن والي جهة الدار البيضاء–سطات، ما اعتُبر سابقة خطيرة تُثير تساؤلات حول الجهة الحقيقية التي تُمثّل مرجعية موظفي الصحة، وهل باتوا يتبعون فعليًا لوزارة الداخلية دون علمهم.
كما أوضح البيان أن المراكز الصحية الوقائية غير مهيأة لتقديم خدمات استعجالية، نظرًا لغياب الوسائل والإمكانيات والموارد البشرية اللازمة، على عكس المستشفيات التي تعمل بنظام المداومة الدائمة. واستنادًا إلى ذلك، فإن فرض تمديد ساعات العمل خارج التوقيت الإداري الرسمي من شأنه أن يُحدث ارتباكًا لدى المواطنين، عبر خلق انطباع زائف بتوفر خدمات لا وجود لها، ما قد يُحوّل الغضب الشعبي نحو العاملين بدلًا من مساءلة السياسات العمومية المسؤولة عن تردّي الوضع.
وشددت النقابة على أن تحميل الشغيلة الصحية مسؤولية ما يعيشه القطاع محاولة فاشلة لتضليل الرأي العام، مشيرة إلى أن الأزمة الصحية هي نتاج مباشر لسياسات عمومية لا شعبية، واختلالات بنيوية عمرها سنوات. وفي الوقت نفسه، ذكّر البيان بدور الأطر الصحية في محطات وطنية كبرى مثل جائحة كوفيد وزلزال الحوز، حيث أبانوا عن قدر عالٍ من المسؤولية والتفاني، غير أنهم يرفضون العودة إلى ممارسات “السخرة” تحت أي مبرر.
ودعت النقابة جميع العاملين في قطاع الصحة إلى رفع مستوى اليقظة والاستعداد لمواجهة ما وصفته بالإجراءات المجحفة، مؤكدة أنها لن تتعامل مع أي تعليمات غير مكتوبة أو غير صادرة رسميًا عن وزارة الصحة، كما شددت على أهمية إشراك ممثلي الشغيلة في كل القرارات التي تمس ظروف عملهم ومهامهم المهنية.







