في الوقت الذي تحول فيه وزير الصحة أمين التهراوي إلى نجم البرامج والمنابر، يقدّم نفسه بصفته مهندس “الثورة الصحية” ومخلّص القطاع من عقود الفوضى، يعيش مستشفى محمد السادس بمدينة أبي الجعد بإقليم خريبكة وضعا مأساويا يكشف هشاشة هذه الرواية الرسمية. فمنذ يوليوز الماضي، وجد المستشفى نفسه دون أي سيارة إسعاف مؤهلة، بعد أن تعرضت السيارة الوحيدة لحادثة سير لم يتم تعويضها إلى اليوم، تاركاً المرضى في مواجهة مصيرهم في الحالات الحرجة.
في هذا المستشفى الذي يفترض أن يخدم عشرات الآلاف من سكان المدينة والمناطق المجاورة، تتحول دقائق الطوارئ إلى ساعات انتظار طويلة، فيما تُنقل الحالات الخطيرة بسيارات غير مهيأة أو في سيارات إسعاف قادمة من جماعات أخرى، غالباً بعد فوات الأوان. شهادات من داخل المدينة تصف المشهد بـ“المهين”، إذ يُضطر المواطنون لنقل ذويهم المرضى بوسائل خاصة أو انتظار “الفرج” من خريبكة، في حين يواصل الوزير جولاته الإعلامية متحدثاً عن تعزيز العرض الصحي وتحسين ظروف الاستشفاء في مختلف الجهات.
في السياق ذاته، أكدت مصادر محلية أن وضع المستشفى ازداد سوءاً خلال الأشهر الأخيرة، مع غياب شبه تام للمداومة الطبية بقسم المستعجلات ونقص حاد في الأطقم والوسائل، ما جعل المؤسسة الصحية تتحول إلى بناية شبه معطلة، تكتفي بتوجيه المرضى نحو مستشفى خريبكة في كل الحالات تقريبا. ويقول فاعلون مدنيون بالمنطقة إن ما يحدث في أبي الجعد ليس استثناءً، بل يعكس واقع مستشفيات الهامش التي لم تصلها بعد “الثورة الصحية” التي يروّج لها الوزير.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة سؤالاً برلمانيا وجهه النائب مجيدي خليفة إلى وزير الصحة، طالب فيه بالتدخل العاجل لتوفير سيارتي إسعاف مؤهلتين بالمستشفى، محذراً من أن استمرار هذا الإهمال يشكل خطراً مباشراً على حياة المرضى، ويمثل نموذجا صارخًا لتردي الخدمات الصحية في المدن البعيدة عن المركز. كما دعا إلى إصلاح شامل يعيد للمستشفى الحد الأدنى من قدرته على استقبال الحالات الحرجة وتأمين المداومة الطبية.
وبينما يواصل الوزير التهراوي الترويج لإنجازاته على الشاشات، تتكشف في الميدان صورة أخرى. مستشفى بلا إسعاف، مرضى يواجهون الموت في الطريق، وقطاع صحي يئنّ تحت شعارات لا تسعف الواقع.







