في ظل تصاعد موجات الاستياء وسط الأسر المغربية والتلاميذ والأطر التربوية، وجّهت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشأن ما وصفته بـ”الاختلالات البنيوية التي شابت الدخول المدرسي الحالي”، وتداعياتها على مبدأ تكافؤ الفرص وجودة التعليم العمومي.
وأشارت النائبة في سؤالها إلى أن الدخول المدرسي لهذه السنة عرف ارتباكًا ملحوظًا في التوقيت الدراسي، إلى جانب نقص حاد في الأطر التربوية، واكتظاظ مقلق داخل الفصول الدراسية، مما أثر سلبًا على السير العادي للدراسة وعلى المناخ التربوي بالمؤسسات التعليمية، لا سيما في الوسط القروي والأحياء الهامشية.
وأضافت الصغيري أن الشعارات الرسمية المرفوعة حول “إصلاح المدرسة العمومية” لم تنعكس بعد على أرض الواقع، حيث لا تزال العديد من المؤسسات تعاني من ضعف البنيات التحتية، وغياب الوسائل التعليمية الأساسية، وتأخر في توفير الكتب واللوازم المدرسية، وهي اختلالات تُقابل – بحسب تعبيرها – بـ”تبريرات تقنية” لا تعالج جوهر الأزمة المرتبطة بسوء التخطيط وغياب العدالة المجالية في توزيع الموارد.
وتساءلت النائبة عن الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتدارك هذا الوضع، وضمان انطلاق وسير عادي للموسم الدراسي، مطالبة بـ”ضمانات عملية” لتوزيع منصف للأطر التربوية والتجهيزات بين مختلف الجهات والمناطق، بما يحقق مبدأ الإنصاف التعليمي.
كما دعت الصغيري إلى تقييم شامل لبرامج الإصلاح التربوي، التي رغم ما تم رصد لها من ميزانيات ضخمة، “لم تنجح في تغيير واقع المدرسة العمومية أو تحسين مؤشرات الجودة التعليمية”، على حد تعبيرها.
وتأتي هذه التساؤلات في وقت تتنامى فيه مطالب المجتمع المدني والنقابات التعليمية بضرورة إصلاح عميق للمنظومة التربوية، يقوم على رؤية استراتيجية واضحة تُراعي العدالة المجالية والاجتماعية، وتضع المتعلم في صلب العملية التعليمية، بعيدًا عن المقاربات التقنية البيروقراطية التي أثبتت محدوديتها.







