تفجّرت حالة غضب واسعة في صفوف موظفي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، بعد تداول معطيات تفيد باعتراف الكاتب العام للمؤسسة بإجراء تسجيلات صوتية داخل مقر العمل والتباهي بذلك، في واقعة وُصفت بـ”السابقة الخطيرة” التي تمس بالحياة الخاصة للموظفين وتشكل خرقا صريحا للفصل 447-2 من القانون الجنائي المغربي.
ووفقا لما أكدته النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فإن هذا السلوك “غير المسبوق” يعكس مناخا متوترا يسوده الترصد والمضايقات داخل الكلية، محذّرة من أن الأمر “يتجاوز مجرد تصرف معزول” إلى ممارسة “ممنهجة تمس بحقوق الموظفين وكرامتهم داخل المرفق العمومي”.
وطالبت النقابة في بيانها الذي توصلت نيشان بنظير منه، بفتح تحقيق فوري في الحادث، ومساءلة المسؤولين عنه، معتبرة أن “المساس بالحياة الخاصة للموظف هو خط أحمر لا يمكن القبول بتجاوزه تحت أي مبرر إداري أو تنظيمي”.
الواقعة فجّرت في الوقت نفسه حالة احتقان غير مسبوقة داخل الكلية التي تعيش، منذ أشهر، على وقع صراعات بين الإدارة وعدد من الموظفين. وتحدثت النقابة عن “اختلالات تدبيرية خطيرة” و“شطط في استعمال السلطة”، إلى جانب “تضييق على الحريات النقابية” و“استهداف ممنهج للأطر المشاركة في الإضرابات”، حيث تم، حسب البيان، “سحب المهام من موظفين وتقليصها بشكل تعسفي بعد انخراطهم في الاحتجاجات”.
كما كشف المكتب النقابي عن “استعانة الإدارة ببعض عمال شركات المناولة وحراس الأمن لتسجيل الطلبة ومحاولة كسر الإضراب”، معتبراً أن هذه الممارسات “تمثل خرقاً واضحاً للقانون وتشويهاً لصورة المؤسسة الجامعية”. وأضاف أن مثل هذه التجاوزات “تهدد مبدأ سرية المعطيات وتتنافى مع أحكام القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية البيانات الشخصية”، داعياً إلى وضع حد لتكليف مستخدمي المناولة بمهام إدارية حساسة تتجاوز نطاق اختصاصهم.
وفي لهجة حازمة، حمّل المكتب النقابي العميد والكاتب العام مسؤولية “تأجيج التوتر وتغذية مناخ العداء داخل المؤسسة”، متهماً إياهما بـ“تسيير انفرادي” و“رفض الحوار” مع ممثلي الموظفين. كما دعا رئيس جامعة شعيب الدكالي إلى “التدخل العاجل لوقف النزيف وإعادة الانضباط الإداري للمؤسسة قبل تفاقم الأوضاع وخروجها عن السيطرة”.
وختمت النقابة بيانها بالتشديد على أن “كرامة الموظف الجامعي خط أحمر”، مجددة تمسكها بالدفاع عن الحقوق والمكتسبات النقابية، ومؤكدة أن “التصعيد خيار وارد” ما لم تُتخذ إجراءات حازمة لإيقاف ما سمّته “التجاوزات المقلقة والانزلاقات غير الأخلاقية التي تحوّل الكلية إلى فضاء للترهيب بدل فضاء للعلم والمعرفة”.







