تعيش شركة “أرما” المفوض لها تدبير قطاع النظافة في مدينة طنجة على وقع أزمة مزدوجة، مالية واجتماعية، بعدما تحولت مطالب العمال بالزيادة في الأجور إلى تهديدات جدية بشلّ أحد أهم المرافق الحيوية في المدينة، في وقت ما زالت فيه الشركة تحاول امتصاص تبعات الغرامة الثقيلة التي فُرضت عليها في يوليوز الماضي والتي تجاوزت قيمتها تسعة ملايين درهم.
غير أن مسار الأزمة عرف خلال الساعات الأخيرة منعطفاً جديداً، بعد اجتماع رسمي بين الإدارة العامة للشركة والمكتب النقابي لعمال النظافة المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أفضى إلى اتفاق يقضي بمنح زيادة بنسبة 5% في الراتب الأساسي كل ثلاث سنوات وبأثر رجعي، مع التزام الشركة بالشروع في تنفيذ مقتضيات الاتفاق مباشرة بعد الدورة العادية لجماعة طنجة المقررة في فبراير 2026.
وعلى إثر هذا التفاهم، أعلن المكتب النقابي عن تعليق الوقفات الاحتجاجية التي كان من المقرر تنظيمها يومي 20 و23 أكتوبر أمام القصر البلدي ومقر الشركة، مؤكداً في المقابل استمراره في “نهج الحوار المسؤول بما يخدم مصالح العمال ويعزز الشراكة الاجتماعية”.
وكانت النقابة قد أعلنت، قبل التوصل إلى الاتفاق، عن خطوات تصعيدية احتجاجية بسبب ما وصفته بـ“تجاهل الإدارة لمطالب تحسين الوضع المادي والاجتماعي للعمال”، بعد سلسلة من الاجتماعات لم تنجح في فكّ الخلاف حول الزيادة الدورية في الأجور. وقد استندت النقابة في مطالبها إلى المادة 19 من مدونة الشغل التي تنص على احتفاظ الأجراء بجميع الحقوق والمكتسبات التي سبق أن استفادوا منها، معتبرة أن استمرار الوضع السابق “يمسّ بالعدالة الاجتماعية وبكرامة العامل”.
الأزمة برمتها تأتي في سياق مناخ متوتر داخل قطاع النظافة بطنجة، الذي شهد في الأشهر الأخيرة تراجعاً واضحاً في جودة الخدمات وتكدساً للنفايات في عدد من الأحياء، رغم الشعارات الرسمية حول “المدينة الخضراء” و“التحول البيئي المستدام”.
وكانت لجنة التتبع بولاية طنجة قد غرّمت شركة “أرما” بمبلغ 9.865.000 درهم، بعد رصد اختلالات تقنية وإدارية شملت ضعف نظام التتبع الذكي، وعدم انتظام جمع النفايات، وتأخر معالجة الشكاوى الميدانية، وهي الغرامة الأكبر منذ توقيع عقود التدبير الجديدة سنة 2021.
ورغم أن الاتفاق النقابي الأخير خفف مؤقتاً من منسوب التوتر، فإن عدداً من المتتبعين يرون أن جوهر الإشكال بنيوي، يكشف هشاشة العلاقة بين الشركة والعمال من جهة، وبين الجماعة المفوضة والقطاع من جهة أخرى، في ظل غياب مراقبة صارمة ومؤشرات تقييم علنية للأداء. ويُنتظر أن يحدد تنفيذ الاتفاق فعلياً مدى قدرة الأطراف على طيّ صفحة الخلاف، أو فتح فصل جديد من الأزمة.







