تعيش مدينة القصر الكبير منذ أيام وضعاً بيئياً كارثياً بعدما غرقت أحياؤها وشوارعها في أكوام النفايات عقب قرار المجلس الجماعي،الذي يرأسه الحاج السيمو عن حزب التجمع الوطني للأحرار، فسخ العقد الذي كان يربط الجماعة بالشركة المفوضة لتدبير قطاع النظافة دون أي بدائل واضحة. هذا القرار، الذي وُصف بالمرتجل من طرف فعاليات محلية، أدخل المدينة في فوضى بيئية غير مسبوقة جعلت الروائح الكريهة والحشرات والقوارض جزءاً من المشهد اليومي، وسط تذمر واسع للسكان وغضب متصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي.
مصادر محلية أكدت أن الأزمة لم تكن وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات تعود إلى أكثر من ثلاث سنوات، عرفت خلالها المدينة اضطرابات متكررة في قطاع النظافة بسبب تأخر أجور العمال وغياب المعدات اللازمة وتراجع أداء الشركة المفوضة، خاصة بعد سجن مالكها الرئيسي. غير أن المجلس الجماعي، بدل تفعيل مساطر المراقبة والعقوبات، اكتفى بتبريرات متكررة عن “صعوبات تقنية” و“إكراهات خارجية”، قبل أن يُقدم فجأة على فسخ العقد دون خطة بديلة لتأمين استمرارية المرفق العمومي.
في الأثناء، دخلت فعاليات المجتمع المدني على خط الأزمة، محذّرة من تحول الوضع البيئي إلى خطر صحي. فقد عبّرت التنسيقية الجمعوية المحلية لتتبع الشأن العام عن استنكارها لما وصفته بـ“العبث التدبيري واللامسؤولية السياسية” التي أوصلت المدينة إلى هذا الانهيار البيئي، معتبرة أن ما يحدث “وصمة عار في جبين المسؤولين المحليين”، وداعية وزير الداخلية إلى التدخل العاجل لإلزام المجلس بتحمّل مسؤولياته. وأكد البيان ذاته، أن المدينة تعيش حالة “تدهور ممنهج” بسبب قرارات سياسية لا تراعي مصلحة الساكنة.
في المقابل، دافع بعض أعضاء المجلس الجماعي عن قرار الحاج السيمو بفسخ العقد، معتبرين أنه “ضرورة قانونية بعد إخلال الشركة بالتزاماتها”، ومؤكدين أن الجماعة تعمل على التعاقد مع شركة جديدة في مرحلة انتقالية تدوم ستة أشهر. غير أن هذه التبريرات لم تُقنع الرأي العام المحلي، الذي يرى أن المجلس تهاون طويلاً في معالجة المشكل قبل أن ينفجر على هذا النحو، وأنه يتحمّل مسؤولية مباشرة في غياب أي تصور لتدبير مرحلة ما بعد الشركة المفوضة.
ومع استمرار تراكم الأزبال في الأحياء والأسواق، تتزايد المخاوف من تداعيات صحية وبيئية خطيرة، بينما يواصل المواطنون التقاط صور تُظهر حجم الكارثة ونشرها على مواقع التواصل، رغم انتقاد بعض نواب الرئيس لهم واتهامهم بـ“الإساءة إلى المدينة”. في المقابل، يرى فاعلون جمعويون أن “الإساءة الحقيقية” تكمن في عجز المجلس عن تدبير أبسط خدمات القرب، مؤكدين أن القصر الكبير تحتاج اليوم إلى تدخل مركزي يعيد الانضباط إلى مرفق حيوي فقد ثقة الساكنة ومصداقية المسؤولين عنه.







