قضت المحكمة الإدارية الابتدائية بأكادير، اليوم الأربعاء، بإلغاء قرار الإعلان عن نتائج الامتحانات النهائية للسنة الثانية من الأقسام التحضيرية بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير (ENSA) برسم السنة الجامعية 2024-2025، مع الأمر بإعادة المداولة في النقط الممنوحة للطاعن وفقا للضوابط البيداغوجية المقررة في الدفتر الوصفي، تحت طائلة غرامة تهديدية ثقيلة قدرها 30 ألف درهم عن كل ساعة تأخير في التنفيذ، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل.
وجاء في منطوق الحكم الذي اطلع عليه موقع نيشان، أن المحكمة بعد اطلاعها على الوثائق والمذكرات والأجوبة المقدمة، قررت قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع ألغت قرار إعلان النتائج الصادر في 22 يوليوز الماضي، معتبرة أن المداولات التي أفضت إلى تلك النتائج لم تحترم الضوابط القانونية والبيداغوجية المنصوص عليها، ولا مبدأ المصلحة الفضلى للطلبة. كما ألزمت المحكمة مدير المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بأكادير وعدداً من الأساتذة المذكورين في حيثيات الحكم، بصفاتهم وأسمائهم، بتنفيذ القرار دون تأخير، مع ترتيب الآثار القانونية والبيداغوجية المترتبة عن ذلك.
ويأتي هذا الحكم في سياق أزمة غير مسبوقة عرفتها المدرسة منذ يوليوز الماضي، حين تفجرت فضيحة الرسوب الجماعي لـ93 طالباً من أصل 169 في السنة الثانية من الأقسام التحضيرية، وطرد 47 آخرين بشكل نهائي، وهو ما فجر موجة من الغضب داخل الحرم الجامعي وخارجه، دفعت وزارة التعليم العالي إلى إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى المؤسسة للتحقيق في خلفيات الملف.
وكانت التحقيقات الأولية، وفق مصادر مطلعة، قد كشفت عن وجود اختلالات بيداغوجية ومساطر غير شفافة خلال التصحيح والمداولات، وتحدثت عن “شبهات تمييز وانتقائية” في منح النقاط، بل وإشارات إلى تنظيم دروس دعم خصوصية بمبالغ مرتفعة تصل إلى 700 درهم للحصة الواحدة، قيل إنها تتيح لبعض الطلبة الحصول على علامات كاملة مقابل مبالغ مالية، ما عمّق الشعور بالظلم لدى باقي زملائهم.
الملف تحول أيضا الى قضية راي عام، بعد أن دخل البرلمان على الخط، حيث وجهت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي، طالبت فيه بتوضيح مآل تقرير اللجنة الوزارية وإنصاف الطلبة المتضررين. كما حمّلت الوزارة مسؤولية ما وصفته بـ“الصمت المريب” الذي زاد من احتقان الأسر والطلبة، معتبرة أن ما وقع “يضرب في الصميم ثقة المواطنين في منظومة التعليم العمومي”.
ويُعدّ هذا القرار القضائي الصادر اليوم، سابقة في تاريخ القضاء الإداري بالمغرب، ليس فقط من حيث مضمونه، بل أيضاً من حيث الغرامة التهديدية غير المسبوقة، التي بلغت 30 ألف درهم عن كل ساعة تأخير في التنفيذ، وهو ما اعتبرته المصادر “رسالة واضحة من المحكمة إلى الإدارة بضرورة احترام الأحكام القضائية والامتثال الفوري لها دون تسويف أو مماطلة”.







