عاد التوتر مجددًا إلى القطاع الصحي بإقليم تنغير، بعدما قررت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة خوض وقفة احتجاجية إنذارية يوم الاثنين 4 نونبر المقبل أمام المستشفى الإقليمي، تحت شعار “إقليم السرعتين والاستهزاء بمؤسسات الوساطة”، في خطوة تصعيدية جديدة احتجاجًا على ما تصفه النقابة بـ”تراكم الاختلالات وتراجع الوضع الصحي إلى مستويات مقلقة”.
النقابة، وفي بيان شديد اللهجة توصل به موقع نيشان، حمّلت الإدارة مسؤولية ما آل إليه الوضع بعد فشل سلسلة من الاجتماعات الرسمية التي عُقدت خلال يوليوز وغشت الماضيين، وانتهت بمحاضر موقعة من جميع الأطراف دون أي تنفيذ فعلي، ما جعل الأطر التمريضية – بحسب البيان – تشعر بأنها تعيش في “مغرب بسرعتين”، حيث تتباين سرعة التفاعل مع مطالب العاملين من إقليم لآخر.
وسجل المكتب النقابي أن الأطر الصحية لم تتوصل منذ سنتين بتعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة بالمستشفى الإقليمي، ومنذ سنة كاملة بالمراكز الصحية، رغم الوعود المتكررة من الإدارة الإقليمية والجهوية. وأكد البيان أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التأخير، خصوصًا مع اقتراب نهاية السنة المالية دون تحويل الاعتمادات اللازمة، ما اعتبرته النقابة “استهتارًا بجهود العاملين الذين يواصلون العمل رغم كل الظروف”.
ولم يتوقف الغضب النقابي عند الجانب المالي، بل امتد إلى ما وصفه البيان بـ”التراجع المقلق في خدمات النقل الصحي”، حيث أكد أن المستشفى الإقليمي ومستشفيي القرب بقلعة مكونة وبومالن دادس يعرفون نقصًا حادًا في سيارات الإسعاف رغم التوصل بسيارتين جديدتين في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهو ما حول النقل الصحي – وفق تعبير البيان – إلى “نقل عشوائي أشبه بالنقل السري”، يهدد سلامة المرضى والأطر على حد سواء.
كما نبّهت النقابة إلى الخصاص الحاد في الموارد البشرية، ما جعل المستشفيات الثلاث تشتغل بالحد الأدنى من الطواقم التمريضية دون أي تدبير فعّال لتغطية النقص الناتج عن الحركات الانتقالية. وأضاف البيان أن هذا الوضع أدى إلى إنهاك الأطر وإلى ارتباك كبير في السير العادي للمرافق الصحية بالإقليم.
ومن بين الاختلالات التي سجلتها النقابة أيضًا، تدهور جودة الوجبات الغذائية بالمستشفيات، وغياب احترام دفاتر التحملات، إلى جانب ضعف التغطية الأمنية بسبب نقص حراس الأمن، وغياب وسائل التواصل المهني (Flottes) التي كانت تمكّن من التنسيق السريع في الحالات الاستعجالية.
وختم المكتب النقابي بيانه بالتأكيد على أن هذه الوقفة ليست سوى خطوة أولى ضمن برنامج تصعيدي سيتم الكشف عن تفاصيله لاحقًا، معلنًا عن مقاطعة إعداد التقارير الإدارية ومنصة SREC الخاصة بالإحصائيات الصحية، إضافة إلى مقاطعة القوافل الطبية والوجبات الغذائية إلى حين تفعيل الالتزامات السابقة، محذرًا من تفاقم الأزمة واستمرار ما وصفه بـ”الاستهزاء بمؤسسات الوساطة النقابية”.







