يتواصل الجدل في إقليم أزيلال حول نزاع عقاري شائك بين شقيقين، بعدما صدر حكم قضائي يقضي بنزع ملكية مقهى من أحدهما لفائدة الآخر، في قضية تعود فصولها إلى سنة 2013، وتتشابك فيها الوثائق العرفية مع وضعية أراضٍ يُزعم أنها جماعية وسلالية.
وحسب المعطيات التي توصل بها موقع نيشان من أحد أطراف النزاع، فإن الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بأزيلال اعتبر أن العقار الذي أقيم فوقه المقهى يعود في الأصل إلى شقيق المدعي، رغم ما قال إنه أدلة ووثائق قدمها أمام المحكمة تُظهر أن الأرض ليست مملوكة لأي طرف بعينه، بل تدخل ضمن نطاق الأراضي السلالية التابعة للجماعة المحلية.
ويؤكد المعني بالأمر أن المقهى المتنازع عليه شُيّد فوق عقار جماعي لا يدخل ضمن الملكيات الخاصة، مشيرًا إلى أنه أدلى أثناء المسطرة القضائية بشهادات وإشهادات تفيد بأن الأرض تابعة لدوار “فرغس” بمركز بني عياط، غير أن المحكمة لم تأخذ بذلك في قرارها.
الوثائق التي اطلع عليها الموقع، من بينها محضر معاينة مؤرخ في 22 أكتوبر 2013، تفيد بأن مفوضًا قضائيًا انتقل بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية إلى مكان المقهى موضوع النزاع، مرفوقًا بممثل عن أراضي الجموع وتقني من الجماعة القروية لتزكي بني عياط، بغرض التحقق من هوية العقار ومطابقته للعقدة العرفية المؤرخة في 6 يونيو 1971.
وجاء في المحضر أن العقدة المذكورة لا تتضمن حدودًا أو أوصافًا دقيقة تسمح باعتبارها مطابقة للبقعة الأرضية التي أقيم فوقها المقهى، بينما صرّح نائب أراضي الجموع، أن العقار المذكور مبني فوق أرض جماعية تابعة لدوار فرغس، محددًا بدقة الجهات التي تحيط بها وفق التقسيم المعتمد محليًا.
كما يؤكد إشهاد آخر صادر عن نائب أراضي الجموع ذاته بتاريخ 31 يناير 2013 أن المقهى والمنزل المجاور له مشيدان على أراضي سلالية، نافياً أن يكونا ضمن العقارات التابعة لما يُعرف محليًا بـ”أراضي البام”.
ورغم هذه الوثائق والتصريحات، فإن المحكمة — بحسب رواية الطرف الخاسر في النزاع — لم تأخذ بها ضمن عناصر الإثبات، ما اعتبره المعني بالأمر “تغافلاً” عن طبيعة العقار ووضعيته القانونية، مشيرًا إلى أن النزاع ظل مفتوحًا منذ أكثر من عقد دون حسم نهائي يراعي، حسب قوله، الطابع الجماعي للأرض.
ويُسلّط هذا الملف الضوء على التعقيدات التي تحيط بالنزاعات العقارية المرتبطة بالأراضي السلالية في عدد من مناطق المغرب، حيث تتقاطع العلاقات العائلية بالمصالح العقارية، وتختلط فيها العقود العرفية القديمة بوضعيات ملكية غير محددة بدقة، ما يجعل الحسم القضائي فيها أمرًا بالغ الصعوبة.







