أثار عرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية “أمين التهراوي” خلال مناقشة الميزانية الفرعية للقطاع بمجلس النواب أول أمس الثلاثاء 4 نونبر الجاري، جدلاً داخل الأوساط الصحية بعد ورود معطيات وصفت بالمغلوطة في الصفحة 46 من الوثيقة المقدمة، تتعلق بفصل نفقات الموظفين والمعدات والنفقات المختلفة. فقد خلف الخلط الوارد في تلك المعطيات حالة استياء واسعة في صفوف العاملين بالقطاع، بسبب ما رآه كثيرون مؤشراً على احتمال المساس بمركزية الأجور التي تمثل بالنسبة لهم خطاً أحمر، لما تمثله من ضمان للاستقرار المهني والاجتماعي.
مصادر نقابية أوضحت أن المعطيات المثيرة للجدل تعود إلى “خطأ مادي” تسرب إلى العرض المقدم أمام النواب، غير أن الحادثة لم تمر مرور الكرام، إذ تسببت في توتر داخل صفوف الشغيلة الصحية التي ظلت متوجسة من أي تعديل قد يمس بنظام صرف الأجور أو يفتح الباب أمام تحويلها من الميزانية العامة إلى نمط تدبير آخر في إطار المجموعات الصحية الترابية أو الوكالات المستقلة.
وفي هذا السياق، عبّرت الجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل عن “استنكارها الشديد” لما جرى، مطالبة وزارة الصحة بإصدار توضيح رسمي حول ما حدث. وشددت الجامعة على أن مركزية الأجور تظل بالنسبة إليها “ثابتاً غير قابل للمساومة”، معتبرة أن إثارة هذا الملف مع كل نقاش سنوي لمشروع قانون المالية يعكس غياب وضوح حكومي بخصوص مستقبل وظيفة العاملين في قطاع الصحة.
الجامعة ذكّرت كذلك بموقفها الذي سبق أن عبّرت عنه خلال نقاش تعديل المادة 23 من قانون المالية لسنة 2025، حيث طالبت حينها بالإبقاء على صرف أجور العاملين مباشرة من الميزانية العامة للدولة تحت فصل نفقات الموظفين، حفاظاً على صفة “الموظف العمومي” التي تعتبرها أساس العلاقة الوظيفية داخل القطاع. وأشارت إلى أنها سبق أن وجهت مذكرة تفصيلية بهذا الشأن إلى الوزارة منذ أكتوبر 2024، حذّرت فيها من أي محاولة لتغيير هذا الأساس دون حوار جاد وموسع مع ممثلي الشغيلة.
ودعت الجامعة الوطنية للصحة إلى مراجعة القوانين المؤطرة للمنظومة الصحية الجديدة، خاصة القانونين 22.08 و22.09، بما يضمن إقامة “وظيفة صحية عمومية موحدة، عادلة ومستدامة”، تصون مكتسبات العاملين وتكرّس الإنصاف بين مختلف الفئات المهنية. كما حثت وزارة الصحة على الوفاء بالتزامها السابق بفتح نقاش حول تعديل البنود “المجحفة” في تلك القوانين.
وختمت الجامعة بلاغها بدعوة عموم مناضلاتها ومناضليها إلى التعبئة ورص الصفوف استعداداً لما قد تقتضيه المرحلة المقبلة من خطوات نضالية دفاعاً عن مركزية الأجور وصفة الموظف العمومي داخل المجموعات الصحية الترابية والوكالتين.







