في خطوة جديدة تهدف إلى تشديد الخناق على شبكات تهريب الحشيش في الجنوب الإسباني، تتجه السلطات القضائية في إسبانيا إلى تجريم ما يُعرف بـ”البيتاكيو” (Petaqueo)، أي عمليات تزويد زوارق المهربين بالوقود أو المؤن في عرض البحر، باعتبارها نشاطًا يسهم في استمرار عمل هذه الشبكات الإجرامية ويمكّنها من الإفلات من الملاحقة الأمنية.
وجاءت هذه الخطوة بعد سلسلة من الاعتداءات العنيفة التي استهدفت عناصر من الشرطة والحرس المدني في مناطق مثل قادس وإشبيلية، كان آخرها إصابة شرطي من مدينة سبتة بجروح خطيرة إثر هجوم مسلح من قبل مهربين في منطقة إيسلا مايور.
وقالت رئيسة النيابة العامة لمكافحة المخدرات في إسبانيا، روزا آنا موران، في تصريحات لصحيفة إل باييس، إن “تجريم البيتاكيو أصبح ضرورة ملحّة لكبح الدعم اللوجستي الذي يتلقاه المهربون”، مؤكدة أن “الحد من تزويد الزوارق بالوقود أو المواد الغذائية سيقلص من قدرتهم على البقاء في البحر لأيام طويلة”.
وتشير مصادر قضائية إلى أن محكمة قادس الإقليمية أصدرت بالفعل حكمًا رائدًا في هذا الشأن، صنّف تزويد زوارق التهريب بالوقود كجريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لمدة قد تصل إلى ثماني سنوات، استنادًا إلى المادة 568 من قانون العقوبات الإسباني.
وتحذر النقابة الفيدرالية للشرطة الإسبانية (UFP) من أن عدم توفير الوسائل المادية والبشرية الكافية لمواجهة هذه العصابات قد يؤدي إلى “استعمار” مناطق من الجنوب الإسباني من قبل تجار المخدرات، الذين أصبحوا “يتصرفون بوقاحة وبكامل الحصانة”، على حد تعبيرها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه عمليات تهريب المخدرات عبر مضيق جبل طارق، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة، ومن شبكات دعم محلية توفر الإمدادات والوقود للزوارق السريعة المعروفة باسم “اللانشات النفاثة”.
ويرى مراقبون أن تجريم البيتاكيو يمثل نقلة نوعية في الحرب الإسبانية على تهريب الحشيش، إذ يضرب واحدة من أهم الحلقات التي تمكّن المهربين من الاستمرار في نشاطهم، ويفتح الباب أمام استراتيجية أكثر شمولاً لمحاصرة اقتصاد المخدرات في البحر الأبيض المتوسط.







