في وقت تتواصل فيه الانتقادات الموجهة إلى منظومة الاستهداف الاجتماعي، عاد ملف المؤشر الاجتماعي الموحد إلى الواجهة من بوابة سؤال كتابي وجّهه البرلماني عبد الرحمان العمري إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مطالباً بكشف خلفيات حرمان مئات الأسر المعوزة بإقليم شفشاون من الاستفادة من الدعم المباشر البالغ 500 درهم شهرياً، بسبب عتبة تنقيط اعتبرها “غير منصفة” ولا تعكس واقع الفقر في المناطق الجبلية للإقليم.
السؤال، الذي اطلعت عليه نيشان، ينبه إلى أن عدداً كبيراً من الأسر التي تعيش أوضاعاً اجتماعية هشّة وجدت نفسها خارج لوائح المستفيدين، لمجرّد أن المؤشر الاجتماعي الموحد منحها نقاطاً تفوق العتبة المحددة في 9.74، وهي عتبة يقول البرلماني إنها تستند إلى معايير لا تراعي الطبيعة الفعلية للمعيش اليومي في القرى والمداشر، ولا تتناسب مع نمط الاستهلاك المتواضع الذي يطبع حياة السكان.
ويشير العمري إلى أنّ من أبرز الإشكالات المرتبطة بهذا المؤشر اعتماده على معطيات “غير دقيقة” من قبيل استهلاك الهاتف وواجبات الإنفاق المعلنة، وهي عناصر غالباً ما تُظهر الأسر الفقيرة كما لو كانت في وضع مالي أفضل مما هي عليه، بسبب تفاوت طرق قياس النفقات، واعتماد خطوط هاتفية مشتركة داخل الأسرة الواحدة، أو استعمال تعبئات غير منتظمة لا تعكس القدرة الشرائية الحقيقية للمستفيدين المحتملين. ويضيف أن هذا الأسلوب في التقييم يضع فئات واسعة خارج نطاق الدعم، رغم أن وضعها الاجتماعي يستدعي إدراجها تلقائياً ضمن الفئات الهشة.
وطالب البرلماني وزيرة التضامن بتقديم توضيحات حول الإجراءات التي تعتزم اتخاذها لتدارك “اختلالات” السجل الاجتماعي الموحد في الإقليم، وإعادة النظر في عتبة المؤشر بما يسمح باستهداف أكثر دقة، خاصة في المناطق التي تعاني من هشاشة بنيوية وموارد محدودة وفرص اقتصادية شبه منعدمة.
ويأتي هذا الجدل في سياق نقاش وطني أوسع حول نجاعة السجل الاجتماعي الموحد، خاصة بعد تقارير بحثية، من بينها تقرير معهد “المغربي لتحليل السياسات” الصادر في مارس الماضي، والذي كشف أن النظام يعاني أعطاباً قانونية ومنهجية تجعل عملية الاستهداف عرضة لأخطاء واسعة. فقد نبه التقرير حينها إلى أن نظام التنقيط الإلكتروني يستبعد فئات فقيرة لمجرد توفرها على ممتلكات بسيطة أو مؤهلات تعليمية شكلية، أو بسبب بنية أسرية غير مطابقة لنموذج “الأسرة التقليدية” الذي يفترضه السجل في عملية احتساب المؤشر.
كما أن الاعتماد شبه الكلي على الرقمنة جعل عدداً من الأسر عاجزة عن التسجيل أو تحديث معطياتها، سواء بسبب غياب المهارات الرقمية أو عدم توفر أجهزة ولوازم الربط بالإنترنت، وهو ما أدى إلى ظهور فئة “غير مرئية” داخل النظام، محرومة من الدعم دون أن يكون ذلك نتيجة تقييم اجتماعي حقيقي، بل فقط بسبب قصور تقني.
وبحسب معطيات التقرير ذاته، فإن طريقة التنقيط الحالية تمنح وزناً مبالغاً فيه لمعطيات هامشية مثل نوع الهاتف أو بعض الأجهزة التي لم تعد معياراً دقيقاً لقياس الرفاه، في حين تغيب المعطيات النوعية التي تُظهر عمق الهشاشة، مثل طبيعة المداخيل المتذبذبة، أو الوضع الصحي للأفراد، أو هشاشة الشغل، أو غياب مورد قار يمنح للمنظومة صورة واقعية عن مستوى الفقر.
ويعيد السؤال البرلماني تسليط الضوء على تخوفات قائمة منذ إطلاق السجل، مفادها أن العتبة التقنية للمؤشر ليست مجرد تفصيل تقني، بل قد تكون وسيلة لتضييق قاعدة المستفيدين انسجاماً مع أهداف مالية للدولة، كما سبق أن لفت إليه بحث مارس الماضي متحدثاً عن توجه عام نحو “دولة الحد الأدنى” التي لا توفر الحماية إلا للفئات الأشد فقراً، بينما يظل جزء واسع من الطبقات الهشة خارج أي تغطية







