أعاد محمد أبودرار، عضو مجلس جهة كلميم-وادنون عن المعارضة، إحياء سجال قديم-جديد حول موقع الجهة داخل التصور المغربي للحكم الذاتي، عقب رده على تصريحات حمدي ولد الرشيد، رئيس جهة العيون-الساقية الحمراء، الذي ذهب في حوار مصوّر إلى أن كلميم-وادنون “ليست معنية بالحكم الذاتي ولن تكون شريكاً في المشروع المؤطَّر بالقرار الأممي 2797”.
تصريحٌ أثار حساسية سياسية داخلية، واعتبره أبودرار “كلاماً خارج السياق”، ينطوي على نزعة إقصائية تمسّ جوهر المشروع الوطني في الصحراء.
وأكد أوبدرار أن وادنون “باب الصحراء وأصلها، لا ضيفتها”، لافتا الى أن “الحكم الذاتي ليس تعويضاً عن فترة استعمارية ولا ثمرة نزاع حدودي، بل هو تصور وطني لتدبير مجال تتقاطع فيه الانتماءات والخصوصيات، دون تقسيم فوقي بين جهات “أصلية” وأخرى “ملحقة”. وأضاف أن المشروع، كما صاغته الدولة، لا يقوم على خرائط الأمس بل على أفق مستقبلي قد يشمل جهات أخرى إذا تطور المسار المؤسساتي نحو مزيد من اللامركزية.
ولم يتردد أبودرار في استحضار المعطى الملكي كحجة دامغة، مذكّراً بأن البرنامج التنموي للصحراء شمل الجهات الثلاث دون استثناء، وأن الخطاب الملكي كان واضحاً في اعتبار كلميم-وادنون جزءاً من الورش الاستراتيجي الذي يربط الأمن بالتنمية. بالنسبة له، هذا المعطى وحده كفيل بنسف أي محاولة لحصر الحكم الذاتي في جهتين وإقصاء الثالثة.
وتابع المتحدث ذاته مذكرا، بأن رصاص ومقذوفات البوليساريو، إلى أشهر قليلة فقط، كانت تتساقط على رؤوس أبناء وادنون في المحبس، لا على العيون. كما ذكّر بأن خروج إسبانيا من الإقليم لم يكن منحة سياسية، بل نتيجة مسار بدأ بتحرير سيدي إفني سنة 1969 على يد قبائل وادنون، وعلى رأسها آيت باعمران، وهو ما مهّد ـ بحسب تعبيره ـ لاستكمال استرجاع الأقاليم الصحراوية سنة 1975. وأردف قائلا: “لولا تحرير إفني لما خرجت إسبانيا من العيون، ولربما بقيت إفني اليوم نسخة ثالثة من سبتة ومليلية”.
وفي ختام منشوره، دعا أبودرار نخب الجهة وفاعليها إلى التقاط حساسية اللحظة السياسية وعدم ترك المجال لـ“خطابات احتكارية” قد تُضعف وحدة الموقف الوطني. وشدد على أن الدفاع عن مكانة وادنون داخل المشروع المغربي للصحراء ليس ترفاً سياسياً، بل ضرورة لضمان توازن استراتيجي في تدبير المجال وقطع الطريق على أي سرديات تكرّس التمييز بين أبناء الجهة الواحدة.







