تتواصل في إسبانيا فصول عملية “هادِس” التي هزّت مدينة سبتة المحتلة، بعد الكشف عن نفق لتهريب المخدرات كان يربط أحد المستودعات في منطقة التراجال بالأراضي المغربية. العملية التي تقودها المحكمة الوطنية الإسبانية أسفرت عن توقيف عدة أشخاص، من بينهم عنصران من الحرس المدني وموظف سجون ونائب محلي يُدعى محمد علي دواص.
وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت مصادر إسبانية عن فتح ملف قضائي منفصل داخل القضية نفسها، انتهى بتوقيف عنصر آخر من الحرس المدني – لم يعد يزاول مهامه في سبتة – وإيداعه السجن الاحتياطي في إطار شبهة ارتباطه بالشبكة.
ويجري التحقيق الجديد بسرية تامة، بشكل موازٍ للتحقيق الرئيسي الذي تقوده وحدة الشؤون الداخلية بالحرس المدني، بدعم من وحدات متخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة والتهريب.
وتعتمد العملية على عملاء سريين ساعدوا في كشف شبكتين متخصصتين في الاتجار الدولي بالمخدرات، إحداهما كانت تستغل النفق المكتشف لنقل الحشيش من المغرب نحو سبتة، قبل عبوره إلى الجزيرة الخضراء وباقي التراب الإسباني.
أما الشبكة الثانية فكانت تعتمد على المعابر الحدودية لتمرير المخدرات دون استخدام النفق.
تورط عناصر من الحرس المدني
وتشير التحقيقات إلى أن المنظمتين استفادتا من تعاون عناصر من الحرس المدني الإسباني داخل ميناء سبتة، الذين قدموا معلومات حول نوبات العمل والتفتيش، ما سهّل مرور شاحنات محملة بالمخدرات.
وكانت البداية في يوليو 2023، حين حصلت الشؤون الداخلية على معلومات حول شبكة تعمل بين سبتة والجزيرة الخضراء. لاحقاً، أدّى توقيف سائق شاحنة من سبتة إلى كشف الخيوط الأولى، قبل تفكيك جزء من الشبكة في يناير الماضي والعثور على النفق في فبراير.
وتؤكد النيابة الإسبانية المتخصصة في مكافحة المخدرات أن الشبكة تمتلك بنية لوجستية قوية داخل المغرب، إضافة إلى خيوط ممتدة داخل سبتة، ما يجعل القضية واحدة من أكبر ملفات التهريب التي تورط فيها موظفون عموميون إسبان.
ورغم استمرار التحقيق في الملف الرئيسي، فإن فتح المسار الموازي يوحي بأن المحققين توصلوا إلى دلائل جديدة تستوجب توسيع دائرة المتورطين.







