لم تمر سوى ساعات قليلة على تقديم وزير الصحة والحماية الاجتماعية روايته أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، حتى حصل موقع “نيشان” على معطيات جديدة من مصادر داخل الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، تُظهر أن الصورة التي عرضها الوزير بشأن مسار تدبير دواء كلورور البوتاسيوم (KCL) قد لا تعكس كل العناصر الجوهرية في هذا الملف، وتقدّم رواية تقنية مختلفة في بعض تفاصيلها عمّا ورد في العرض الحكومي.
فخلال اجتماع الأربعاء، أكد الوزير أمين التهراوي أن صفقة تزويد السوق بالبوتاسيوم أُسندت إلى “شركة منتجة محليًا”، نافيا بشكل ضمني ما راج داخل البرلمان بشأن إسنادها إلى شركة تعتمد على ترخيص مؤقت. غير أن مصادر من داخل الوكالة تحدثت لـ”نيشان” عن أن الترخيص الأصلي (AMM) الخاص بالدواء يعود إلى شركة تدعى “حكمة للأدوية”، التي أنهت أشغالًا داخل مصنعها استعدادًا لبدء الإنتاج المحلي، وتقدمت بطلب الحصول على ترخيص AMM جديد، لكنها ظلت –وفق المصادر– في انتظار جواب الوكالة لمدة تقارب ستة أشهر دون أي رد.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن هذا التأخر الإداري كان من بين الأسباب التي دفعت الوكالة لاحقًا إلى منح ترخيص استثنائي (ATU) لشركة أخرى، بهدف استيراد الدواء من الصين لضمان استمرار تزويد السوق. وقد لمح مدير الوكالة إلى هذا الخيار خلال الاجتماع نفسه، حين تحدث عن “نقص حاصل” وعن اللجوء إلى آليات استثنائية لتأمين الكميات المطلوبة.
وكشفت الوكالة أن الشركة المالكة لإذن التسويق توقفت عن الإنتاج بسبب أشغال إعادة تهيئة وحدة الحقن، ما تسبب في ضغط كبير على السوق. وأظهرت عمليات التفتيش المنجزة في فبراير 2025 عدم جاهزية بعض التجهيزات الأساسية، رغم توفر مخزون أمان يكفي لأربعة أشهر.
وأضافت الوكالة أنها، بعد عدة زيارات للوحدة الصناعية، سمحت باستغلال البنية الجديدة ابتداءً من 28 ماي 2025، على أن تبدأ المؤسسة مراحل الإنتاج النهائية في وقت وجيز.
وفي ما يتعلق بالتراخيص الاستثنائية للاستيراد خلال سنتي 2024 و2025، أوضحت الوكالة أن عددها ارتفع بشكل لافت خلال 2024 بفعل الضغط الدولي على الأدوية الحيوية، قبل أن يتراجع سنة 2025 بفضل الإجراءات الاستباقية وتعزيز آليات تتبع المخزون.
هذه المعطيات التقنية بدت، وفق قراءة المصادر، مختلفة في بعض تفاصيلها عن التفسير الذي قدمه الوزير، دون أن يعني ذلك وجود تعارض قانوني، لكنها تكشف تباينًا في رواية الوقائع المرتبطة بالترخيص والاختيارات التي قادت إلى اللجوء إلى الاستيراد الاستثنائي في تلك الفترة.
وتعزز هذه المعلومات ما سبق أن أثاره النائب البرلماني عبد الله بوانو بشأن “الالتباس” الذي يحيط بمنح الترخيص الاستثنائي، خصوصًا في ظل وجود شركة مالكة للترخيص الأصلي كانت بصدد استكمال شروط استئناف الإنتاج المحلي.
أما في ما يتعلق بشبهة تضارب المصالح، فقد اكتفى الوزير أمين التهراوي بالتأكيد على أن الصفقات العمومية تُبرم مع شركات وليس مع أشخاص ذاتيين، وهو جواب لا ينفي ولا يؤكد، من الناحية القانونية، ما أثاره نواب المعارضة بخصوص علاقات محتملة بين بعض المتدخلين في السوق ومحيط مسؤولين حكوميين. كما لم يقدم الوزير أي توضيحات إضافية بشأن العمليات التي شغلت الرأي العام خلال الأسابيع الماضية.







