تتواصل سلسلة الاعتداءات على الأطر الصحية داخل المراكز العمومية، وهذه المرة من بوزنيقة حيث تحولت مناوبة عادية إلى مواجهة انتهت بتعرض موظفة تابعة لقطاع الصحة لاعتداء لفظي وصفته مصادر مهنية بـ”الحاد والمستفز”، وذلك داخل المركز الصحي بالمدينة وعلى مرأى من زملائها والمرتفقين.
الحادث، وفق المعطيات التي حصل عليها موقع نيشان، أعاد إلى الواجهة سؤال الأمن الداخلي داخل المؤسسات الصحية، خصوصًا مع توالي الشهادات حول احتكاكات متكررة بين حراس الأمن الخاص وبعض المهنيين.
وبحسب ما أفادت به المصادر، فإن الموظفة — وهي إحدى العاملات بالمركز — فوجئت بما اعتبرته “تهجماً جارحاً” من طرف عنصر أمن خاص، لم يتردد في التلفظ بعبارات مهينة وسط المرفق الصحي، ما خلق حالة ارتباك داخل المؤسسة، قبل أن يتدخل بعض العاملين لاحتواء الموقف. وتشير الشهادات نفسها إلى أن الواقعة ليست معزولة، وأن طاقم المركز سبق أن نبه أكثر من مرة إلى سلوكيات مشابهة.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع فقط من تنبيهات نقابية وجهت إلى الإدارة الإقليمية ببنسليمان بخصوص ما وصفته بـ”الخروقات والسلوكيات اللامهنية” المنسوبة لحارس الأمن نفسه، وهي تنبيهات — تقول المصادر — لم تواكبها إجراءات حازمة لضبط الوضع أو حماية الأطر الصحية.
وفي بيان صادر عنه، عبّر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية ببنسليمان عن إدانته الشديدة لما تعرضت له الموظفة، مؤكداً تضامنه الكامل معها ومع باقي العاملين الذين سبق لهم أن تقدموا بشكايات بشأن السلوك نفسه. وانتقد المكتب ما وصفه بـ”صمت الإدارة الإقليمية” وتعاطيها غير الجدي مع التنبيهات السابقة، محمّلًا إياها مسؤولية ما قد يترتب عن تكرار مثل هذه الحوادث على الأمن الوظيفي للأطر الصحية.
كما لوّحت النقابة بإمكانية اللجوء إلى خطوات احتجاجية “مشروعة” في حال استمرار ما اعتبرته “بيئة عمل غير آمنة”، مؤكدة أن الوضع الحالي بات يهدد السير العادي للمراكز الصحية بالإقليم، ويغذي حالة احتقان تتسع رقعتها مع كل حادث جديد.
وتأتي هذه الواقعة لتعمّق النقاش الدائر حول شروط العمل داخل المؤسسات الصحية، ودور شركات الحراسة الخاصة في ضمان مناخ مهني محترم يراعي خصوصية المرفق العمومي، في وقت تتزايد فيه المطالب بإرساء نظام واضح للمسؤوليات يضمن حماية العاملين ويضع حدًا لسلوكيات فردية باتت، وفق تعبير مهنيين، تشكل مصدر توتر يومي داخل بعض المراكز.







