شهد اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب أمس نقاشاً سياسياً حاداً، بعدما أدلى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بسلسلة من التصريحات القوية في مواجهة بعض التعديلات المقترحة من طرف المعارضة خلال مناقشة القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 27.11، والتي أثارت تفاعلاً واسعاً داخل اللجنة.
ورفض لفتيت التعديل الذي تقدمت به النائبة نبيلة منيب، والقاضي بحصر العضوية في مجلس النواب في ولايتين متتاليتين وثلاث ولايات كحد أقصى طوال الحياة البرلمانية. وتساءل الوزير: “ما الضرر في نائب يشتغل بجد ويقوم بعمله؟ من يقدم عملاً خلال ولايات متعددة يراكم تجربة ويقدم نموذجاً”، مضيفا أن فرض هذا التقييد “لا يستقيم منطقياً ولا ديمقراطياً”.
كما رفض وزير الداخلية تعديلاً آخر تقدمت به النائبة فاطمة التامني، يوسع حالات التنافي لتشمل مالكي أكثر من 10% من أسهم الشركات الكبرى في قطاعات المحروقات والاتصالات والعقار والتأمين والأبناك.
وأوضح لفتيت: “لا يمكن أن نضع أحكاماً مسبقة على شخص فقط لأنه يملك 10% من شركة معيّنة. هذا ليس من صميم عملنا”، وأكد أن أي مخالفات محتملة “مكانها القضاء، وليس القوانين التي تضع الناس في خانة الشبهات دون دليل”.
وفي واحدة من أقوى الرسائل السياسية خلال الاجتماع، قال وزير الداخلية: “ليس مهماً من سيربح انتخابات 2026… المهم هو أن يربح المغرب”. وشدّد على أن الدولة “تقف على المسافة نفسها من جميع الأحزاب دون استثناء”.
وتحدّى لفتيت أعضاء اللجنة قائلاً: “أتحدى أي نائب أن يكون مشروع هذا القانون يمنح امتيازاً لحزب معيّن أو ينتزع حقاً من حزب آخر. وإن ثبت ذلك فأنا مستعد لتقديم استقالتي”.
واعتبر الوزير أن بعض التعديلات تُفهم باتجاهين إما تحصين مجلس النواب من الفاسدين، أو حماية المنتخبين من الشكايات الكيدية. محملا المسؤولية الأساسية لغياب الثقة قائلاً: “المشكل مرتبط بنقطة أساسية هي الثقة. إذا استمر عدم الثقة سنبقى ندور في حلقة مفرغة”.
ورداً على أصوات تطالب بهيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، قال لفتيت:
“ديمقراطيتنا لا تُقاس بمن يشرف على الانتخابات. هناك ديمقراطيات عريقة تشرف فيها وزارة الداخلية على العملية”، مستطردا: “هناك هيئات مستقلة في دول أخرى لا علاقة لها بالديمقراطية إلا بالاسم”، وأكد أن العبرة “بالعمل داخل المؤسسات الديمقراطية، وليس بالشكل الخارجي”.
وفي تفاعل حاد مع النائب عبد الصمد حيكر من حزب العدالة والتنمية، الذي طعن في دستورية القاسم الانتخابي، قال لفتيت: “كيف يمكن القول بعدم دستورية مادة مرت أمام المحكمة الدستورية؟ هذا كلام غير معقول.. ولن أواصل النقاش في هذا الاتجاه”.
واحتدم النقاش بين الطرفين حول تسليم المحاضر، بعدما طالب “البيجيدي” بتشديد العقوبات على رؤساء مكاتب التصويت. ورد لفتيت بسخرية لافتة: “في 2015 و2016 لم يقع أي مشكل. وفجأة في 2021 لم يتم تسليم المحاضر! هل تغير رؤساء المكاتب؟ هم نفسهم”، واعتبر أن “الثقة لا يمكن أن تكون حاضرة فقط عند الفوز، وتغيب عند الخسارة”، داعيا إلى صياغة نصوص واضحة “تلزم رؤساء المكاتب بتسليم المحاضر مع ضمان حقوقهم وفرض عقوبات عند الإخلال”.
لفتيت: الدولة محايدة ومستعد للاستقالة إن كان القانون يمنح امتيازا لحزب أو ينتزع حقا من آخر

وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت (أرشيف)






