أستغرب هذا الصمت المطبق للنقابات والأحزاب والبرلمان ومختلف الفاعلين أمام تصريحات وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، وكأن ما قاله لا يعنيهم ولا يمس الأساتذة والمدرسة العمومية.
لقد كشف تصريحه خلال لقاء حزبي عقده مؤخرا التجمع الوطني للأحرار في مدينة ميسور، مستوى من الوهن السياسي وشرود يكشف انفصال الوزير عن واقع المدرسة العمومية، على نحو لا يمكن تجاوزه.
بل إن بعض المتابعين ذهبوا أبعد من ذلك بالقول إن من يستمع إلى الفيديو يخال له أنه أمام خطاب أقرب إلى حلقات جامع الفنا، بينما يُفترض أن يكون خطاب وزير مسؤول يركز على قضايا المدرسة العمومية، يعالجها بجدية ويقدم الحلول اللازمة.
إن مثل هذا الخطاب اللامسؤول، الذي يفرغ الدولة من مسؤولياتها ويسيء إلى مكانة الأساتذة والمدرسة العمومية، يستوجب ردا جديا من النقابات والبرلمان لتقييم الخطاب وسياسات الوزارة في التعليم العمومي.
تصريح “قلبو على المدرسة مزيانة وقلبو على الأساتذة مزيانين…” للوزير برادة وهو يخاطب آباء وأمهات التلاميذ، ليس نصيحة تربوية، بل إعلان فشل مريع للوزارة، حيث انه يبسط الأزمة البنيوية للتعليم في مجرد “اختيار”، متجاهلا كل المشاكل المزمنة التي تتخبط فيها المدرسة العمومية.
حين يدعو الوزير الأسر إلى “اختيار أساتذة مزيانين”، فهو لا يقدم حلا، بل يوجه اتهاما صريحا إلى الأساتذة أنفسهم، مُلمحا إلى أن بينهم الضعيف وغير المؤهل، متغافلا أن التكوين والجودة شأن مؤسساتي محض تتحمل الدولة مسؤوليته.
بهذه العقلية، تتحول أزمة التعليم من خلل بنيوي في المنظومة إلى مشكلة تُرمى على ظهر الأسرة والأستاذ معا، في تجاهل تام لواجب الدولة في إعداد الأطر وتوفير مدرسة عمومية جيدة ومنتجة.
خلاصة القول: حال لسان وزير التربية الوطنية يقول للآباء والأمهات بالواضح والمباشر: “إذا لم ينجح أبناؤكم فالمشكل ليس في النظام، بل في اختياركم للمدرسة والأساتذة”، وكأن الدولة ليست مسؤولة عن ضمان جودة التعليم ولا عن تكوين أطرها وتأهيلهم.
السيد الوزير، تذكر أن إصلاح التعليم مسؤوليتك، وأن كلامك يجب أن يرفع من مكانة الأساتذة لا أن يسيء إليهم، ويحمي المدرسة العمومية لا أن يحط من مكانتها.







