انتقدت المستشارة فاطنة أفيد عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، خلال الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة تمارة يوم 26 نونبر 2025، ما وصفته بتحوّل المجلس إلى “غرفة تصويت مغلقة”، بعد أن جرى تمرير النقاط المدرجة دون أي نقاش حقيقي.
وأوضحت أفيد أن الوثائق المتعلقة بالنقاط لم تُقدَّم للأعضاء في الآجال القانونية، وأن بعض المستندات صيغت بصياغة غير دستورية، متجاهلة الحصرية الرسمية للغتين العربية والأمازيغية. وأضافت أن رئاسة المجلس حسمت نتيجة التصويت مسبقاً، مما جعل دور المعارضة شكلياً ومحدوداً.
كما انتقدت المستشارة ملفات مهمة مثل اتفاقية “الرباط مدينة خضراء” وتأهيل الباعة المتجولين، مشددة على غياب الشفافية، وإقصاء المجلس من المشاركة، وتحويل الملفات الاجتماعية إلى مصالح عقارية وانتخابية، مطالبة بإعادة دراسة المشاريع وضمان مشاركة جميع الأحياء والمستفيدين.
واعتبرت أفيد أن هذه الممارسات تعكس منهجية استبدادية تهدف إلى التحكم في المجلس وإضعاف الرقابة، مؤكدة أن موقفها جاء دفاعاً عن الدستور وحق ساكنة تمارة في مجلس ديمقراطي وشفاف، وأنها ستواصل مراقبة عمل المجلس وفضح أي اختلالات.
وفيما يخص اتفاقية “الرباط مدينة خضراء”، قالت أفيد إنها سجلت ثلاث ملاحظات أساسية: غياب الشفافية وإقصاء المجلس من صياغة المشروع، تقديم الاتفاقية جاهزة دون دراسة جدوى أو دفتر تحملات، وتخصيص أكثر من 21 مليون درهم لتأهيل شارع وساحة واحدة فقط في مدينة تشهد تفاوتاً مجالياً صارخاً، مطالبة بإرجاع الملف إلى اللجان المختصة وتوسيع نطاق الاستفادة ليشمل مختلف الأحياء.
أما النقطة المتعلقة بتأهيل الباعة المتجولين، فاعتبرت أفيد أن المشروع استُخدم لإدراج ملف تجار منطقة الشيكا الذين تم ترحيلهم دون تمكينهم من محلاتهم، مؤكدة أن حقوق هذه الفئة “مكتسبة وليست منّة من أحد”، وانتقدت غياب الإحصاء والتشخيص، وتغييب التجار عن النقاش، وتحويل الملف من بعد اجتماعي إلى مقاربة عقارية وانتخابية بعد حضور شركة العمران.
وبخصوص التحويلات المالية، أكدت أفيد أن النقطة طُرحت دون وثائق أو جداول أو تبريرات، معتبرة أن أي تصويت في هذه الظروف يفتقر إلى السند القانوني، لأن التحويلات المالية تغييرات جوهرية في هيكلة الميزانية تتطلب الشفافية الكاملة.
وترى المستشارة أن ما وقع خلال الدورة يعكس “منهجية استبدادية” تسعى إلى التحكم في مسار المجلس، وتحويله إلى فضاء للدعاية الانتخابية قبل الأوان، وإضعاف دور الرقابة، وإقصاء المعارضة، وتوجيه الملفات الاجتماعية لخدمة حسابات ضيقة. وقالت إن انسحابها جاء احتجاجاً على غياب التداول، وتقديم الوثائق خارج الآجال القانونية، وغياب الشفافية، واحتكار الرئيس لقرار التسيير بما يقصي أصوات المخالفين.
وأكدت أفيد أن موقفها لا يرتبط بصراع سياسي، بل بالدفاع عن مقتضيات الدستور وحق ساكنة تمارة في مجلس ديمقراطي وشفاف يقوم على الحكامة الترابية والعدالة المجالية، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى المساس بجودة القرار العمومي وتراجع الثقة في المؤسسات المنتخبة، مؤكدة أنها ستواصل فضح الاختلالات والعمل على حماية دور المعارضة باعتباره جزءاً أساسياً من البناء الديمقراطي وليس امتيازاً يمنحه الرئيس لمن يشاء.







