عادت الطريق الإقليمية رقم 1929، الرابطة بين تاسريرت وآفلا إغير في جبال تزنيت، إلى واجهة الجدل من جديد، بعد جواب وزير التجهيز والماء نزار بركة على سؤال برلماني، أعاد فيه تحميل مسؤولية تعثر المشروع للشركاء الذين لم يلتزموا بدفع حصصهم في التمويل، مما أدى إلى إلغاء الاتفاقية التي كانت مبرمجة بين 2015 و2019 بشكل كامل.
وجاء في جواب الوزير، الموجّه للنائبة البرلمانية خديجة أروهال عن فريق التقدم والاشتراكية، أن الطريق المعنية—التي تغير ترقيمها من 1929 سابقاً إلى 1927 حالياً—تمت برمجة بنائها في إطار اتفاقية شراكة تضم عدّة أطراف، وقد أسندت صفقتها سنة 2019 بكلفة بلغت 21 مليون درهم، غير أنّ عدم وفاء الشركاء بالتزاماتهم المالية دفع وزارة الداخلية إلى إلغاء الاتفاقية برمتها، ليظل المسلك غير مهيّأ كما كان.
وأكد بركة أن مصالح وزارته ستواصل العمل على إدراج المشروع ضمن البرامج الطرقية، سواء عبر برنامج عمل الوزارة أو البرنامج التنموي الجهوي أو من خلال دراسة إمكانية توقيع اتفاقية جديدة مع شركاء آخرين، في محاولة لإعادة إطلاق ورش ظل معلّقاً لأزيد من عقد.
هذا الجواب أعاد إحياء النقاش القديم حول “مصير طريق أصبحت عنواناً لبلوكاج مؤسسي مزمن”، كما وصفته تقارير محلية سابقة. فالمشروع، الذي سبق أن وصل إلى مرحلة فتح الأظرفة وإسناد الصفقة، دخل منذ 2019 في دائرة من الجمود انتهت إلى ما تعتبره فعاليات مجتمعية “إقباراً متعمداً”، وسط تبادل للاتهامات بين المجلس الإقليمي السابق ومديرية التجهيز، ثم لاحقاً بعد استبعاد الطريق من برامج مجلس جهة سوس ماسة، وهو ما اعتبرته تنسيقيات محلية “خرقاً لمبدأ العدالة المجالية”.
وخلال السنوات الماضية، تحولت الطريق إلى ملف احتجاجي بامتياز، بعد تأسيس “تنسيقية بناء وتعبيد الطريق 1929” التي قادت وقفات أمام عمالة تيزنيت، وصولاً إلى مراسلات ونداءات متكررة، من بينها رسالة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في غشت الماضي، التي طالبت بفتح تحقيق مالي وإداري حول أسباب التعثر، وإعادة إدراج المشروع ضمن أولويات التنمية وفك العزلة عن عشرات الدواوير.
كما سبق لنواب وبرلمانيين من الإقليم توجيه أسئلة متتالية حول “الغموض الذي يحيط بمآل مشروع جاهز تقنياً ومالياً منذ سنوات”، في وقت وجدت فيه المجالس المنتخبة المتعاقبة نفسها مثقلة بالديون، وبنزاعات مؤسسية واتهامات متبادلة بشأن من يتحمل مسؤولية تجميد مشاريع حيوية، من بينها هذا المقطع الطرقي.
ومع خروج وزير التجهيز اليوم لإعادة ترتيب المسؤوليات، يُطرح السؤال حول ما إذا كان هذا الجواب يشكّل بداية لإعادة بعث مشروع طريق ظلّ عنواناً للتأجيل منذ 1966، أم مجرد حلقة أخرى في مسلسل الوعود غير المكتملة، خصوصاً في منطقة تعاني هشاشة تنموية وظلت تنتظر هذا الربط الطرقي كأولوية لا تقبل مزيداً من التأخير.







