عادت بوادر الاحتقان لتلوح مجددًا داخل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، على خلفية تزايد التذمر من طريقة تدبير ملف الانتقالات، وسط حديث متنامٍ عن “اختلالات عميقة” تعطل مصالح الموظفين وتعيد الجدل القديم حول غياب الشفافية ومعايير الإنصاف.
مصادر مهنية أفادت لـ”نيشان” أن عدداً من المستخدمين باتوا يعتبرون العملية “فاقدة للمنطق والمساطر”، بعدما تحولت – وفق تعبيرهم – إلى مسار غير مضبوط زمنياً ولا معيارياً، بما يجعل حقوق الاستقرار الاجتماعي رهن اجتهادات مسؤولين بعينهم.
وتشير الإفادات ذاتها إلى أن عدداً من المستخدمين الذين ينتظرون منذ سنوات فرص الاستقرار المهني والاجتماعي وجدوا أنفسهم أمام ما يشبه “المسار المغلق”، حيث لم تعد المواعيد ثابتة ولا المعايير واضحة، فيما يجري – وفق تعبيرهم – التعامل مع الطلبات بانتقائية تضع مسؤولين بعينهم في قلب الجدل الدائر.
وتضيف المصادر أن رفض طلبات قدامى الوكالة مقابل تمرير انتقالات لمستخدمين جدد فاقم منسوب الاحتقان، خاصة في ظل ما يعتبره الموظفون غياباً للربط بين التوظيفات الجديدة والمناصب الشاغرة التي يفترض أن تُخصص لحل ملفات الانتقال العالقة.
في سياق ذلك، دخلت النقابة الوطنية للمحافظة العقارية، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، على خط هذا التوتر، بعدما تابعت – وفق ما ذكرته – “تعثرات متراكمة” في تدبير الحركة الانتقالية، معتبرة أن الوضع الحالي “يمس جوهر الحكامة الجيدة” ويتناقض مع المذكرة التنظيمية الصادرة في 16 يناير 2020، التي تحدد آجالاً ومساطر دقيقة للبت في الطلبات.
وأشارت النقابة إلى أن التراجع عن تنظيم دورتين سنوياً، وخرق الآجال القانونية، وتغييب البعد الاجتماعي والصحي في معالجة الملفات، عوامل عمّقت ما تصفه بـ”اللااستقرار” الذي يعيشه مستخدمو الوكالة.
وأوضحت النقابة، في بلاغ توصلت “نيشان” بنسخة منه، أن عدداً من المسؤولين داخل بعض المديريات “انفردوا” باتخاذ قرارات الانتقال بما يخالف المعايير الرسمية، منبهة إلى أن نسبة الاستجابة للطلبات لم تتجاوز 1.5%، في مؤشر وصفته بـ”الصارخ” على تعطل مسطرة يُفترض أن تراعي الأقدمية والتنقيط والظروف الاجتماعية للمستخدمين. كما حذرت من استمرار قبول انتقالات من سبق أن استفادوا من الحركة في مقابل رفض طلبات لم تُلبَّ منذ سنوات.
وحملت النقابة إدارة الوكالة التي يقودها “كريم التجموعتي” منذ سنوات، المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع، مؤكدة ضرورة العودة لاحترام مضامين مذكرة 2020، ونشر اللوائح والمعايير المعتمدة، واعتماد مسطرة شفافة تربط بين الحركة الانتقالية والمناصب الشاغرة قبل أي تعيين جديد. كما دعت إلى فتح حوار جدي يعيد الثقة ويضمن عدالة أكبر في تدبير الملف، مع مراجعة المذكرة التنظيمية بشكل تشاركي يضع حداً لما تصفه بـ”التحكم الإداري” و”التأويل الفردي”.







