تعيش كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، على وقع توتر متصاعد وسط طلبة شعبة الدراسات العربية، مع اقتراب موعد الامتحانات في ظل غموض غير مسبوق يلف وضعية الوحدات الدراسية ونظام المقابلات بين النظامين القديم والجديد. هذا الارتباك البيداغوجي والإداري ألقى بظلاله على السير العادي للموسم الجامعي، وفتح الباب أمام مخاوف جدية لدى الطلبة بشأن مصير تحصيلهم العلمي وإمكانية احتساب مجهوداتهم الدراسية من عدمها.
مصادر طلابية تحدثت عن حالة من الارتباك داخل قاعات الدرس، حيث يواصل الطلبة متابعة وحدات دراسية يتم تلقينها فعلياً، في مقابل غياب أي توضيح رسمي حول مدى مطابقتها للوحدات المصادق عليها مركزياً، خاصة على مستوى المنظومة الرقمية للوزارة.
وتؤكد المعطيات المتداولة داخل الكلية أن عدداً من الطلبة وجدوا أنفسهم أمام معطى صادم مفاده أن الوحدات التي يدرسونها قد لا تكون هي نفسها الوحدات المعتمدة إدارياً، ما يطرح إشكالاً حقيقياً حول المواد التي سيُجرى فيها الامتحان، وكيفية احتساب النقط والفصول، في سابقة من شأنها أن تمس بمبدأ تكافؤ الفرص وتضرب في عمق الثقة بين الطالب والمؤسسة.
وتشير نفس المعطيات إلى أن ممثلي الطلبة، وبعد تواصلهم مع مصلحة الشؤون الطلابية، تلقوا توضيحات وُصفت بالمقلقة، مفادها أن الإدارة لن تعتمد إلا الوحدات المصادق عليها رسمياً، بغض النظر عما يُدرَّس فعلياً داخل القاعات. وهو ما اعتبره طلبة الشعبة وضعاً شاذاً يكرّس القطيعة بين التدبير البيداغوجي والتدبير الإداري، ويضع الطالب وحده في مواجهة تبعات اختلالات لا يد له فيها، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الامتحانية دون أي بلاغ رسمي يرفع هذا اللبس.
في هذا السياق، عبّر طلبة شعبة الدراسات العربية، في بيان استنكاري اطلع عليه نيشان، عن استيائهم الشديد مما وصفوه بحالة التخبط وغياب التنسيق بين الجهات المعنية، محذرين من انعكاسات هذا الوضع على مستقبلهم الأكاديمي. وطالبوا بتوضيح عاجل ودقيق للوحدات المعتمدة نهائياً، وتحديد المواد التي سيُجرى فيها الامتحان، وكشف مصير الوحدات التي يتم تدريسها خارج إطار المصادقة الرسمية، مع تحميل الجهات الوصية مسؤولية ما قد يترتب عن هذا الغموض من أضرار بيداغوجية وإدارية.
ويعيد هذا الاحتقان إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول الحكامة البيداغوجية داخل الكلية نفسها، خاصة وأنها ليست المرة الأولى التي يجد فيها الطلبة أنفسهم أمام قرارات مفاجئة أو غياب في التواصل المؤسساتي. فقد شهدت المؤسسة، خلال أكتوبر الماضي، موجة غضب طلابي عقب قرار تجميد ماستر “التميز في العمل الاجتماعي” دون تقديم مبررات رسمية، وهو القرار الذي اعتبره الطلبة آنذاك مساساً بمبدأ الاستمرارية الأكاديمية وتراجعاً عن مسار تكويني وُصف بالنموذجي.
وترى المصادر أن تكرار مثل هذه الاختلالات، سواء على مستوى الإجازة أو الماستر، يعكس حاجة ملحة إلى مراجعة آليات التنسيق والتواصل داخل المؤسسة، بما يضمن وضوح الرؤية واحترام حقوق الطلبة وصون مصداقية الجامعة العمومية.
وفي انتظار تفاعل رسمي من إدارة الكلية أو رئاسة الجامعة، يظل طلبة شعبة الدراسات العربية معلقين بين ما يُدرَّس لهم فعلياً وما تعترف به الوثائق والمنصات الرسمية، في وضع يهدد بتحويل الامتحانات المقبلة إلى مصدر قلق إضافي بدل أن تكون محطة تقييم أكاديمي طبيعي، ويطرح أسئلة محرجة حول حدود المسؤولية ومن يتحمل كلفة هذا الارتباك داخل الجامعة.







