رغم مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على انطلاق الموسم الدراسي 2025-2026، ما تزال مؤسسات تعليمية بإقليم سطات تعيش على وقع ارتباك في التدبير وتوتر في الأجواء المهنية، وسط شكاوى متصاعدة من استمرار اختلالات مست عددا من الجوانب التنظيمية والبيداغوجية المرتبطة بالدخول المدرسي الحالي. المعطيات المتوفرة، تشير إلى أن جزءا من التدابير التي رافقت بداية الموسم طُبقت دون استكمال شروطها، ما انعكس سلبا على السير العادي للدراسة وعلى استقرار الأطر التربوية والإدارية.
مصادر مهنية تحدثت لـ«نيشان» عن تدهور ملموس في شروط ممارسة العمل التربوي والتكويني، في مقابل تصاعد الإحساس بالاحتقان داخل عدد من المؤسسات، خاصة في ظل برمجة تكوينات وُصفت بغير المحكمة، وغياب التخطيط المسبق، وضعف الإمكانات البشرية والمادية، لا سيما في ما يتعلق بما يعرف بمؤسسات الريادة.
وتضيف المصادر أن هذه البرامج تحولت، في حالات عدة، إلى إجراءات شكلية محدودة الأثر، بالتوازي مع استمرار خصاص واضح في الوسائل البيداغوجية بعدد من المؤسسات، مقابل إهمال مؤسسات أخرى خارج هذا التصنيف، ما عمّق الفوارق وأثار تساؤلات حول مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين.
وفي السياق ذاته، أثارت ممارسات إدارية جدلا واسعا داخل القطاع، من بينها إسناد مهام الحراسة العامة إلى مختصين تربويين واجتماعيين خارج اختصاصاتهم الأصلية، إلى جانب تكليفات اعتُبرت مخالفة للضوابط القانونية المعمول بها، خصوصا في ما يرتبط بتدبير الفائض. كما تتحدث المعطيات نفسها عن بطء في معالجة ملفات عالقة وتأخر في تنفيذ مشاريع مبرمجة، على رأسها إزالة أقسام البناء المفكك، وهو ما زاد من حدة الاحتقان وفقدان الثقة في التدبير المحلي للشأن التعليمي.
وسط هذا المناخ، دخلت الجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بسطات على الخط، معبرة في بيان لها عن رفضها لما اعتبرته إجراءات إدارية تُسهم في تكريس الفوضى وتقويض أسس المدرسة العمومية. البيان، الذي جاء عقب اجتماع للمكتب الإقليمي، حمّل المديرية الإقليمية مسؤولية ما وصفه بخروقات قانونية وإجرائية، وتوقف عند ما اعتبره استهدافا لمناضلات ومناضلي التنظيم النقابي عبر ممارسات ترهيبية مرتبطة بمواقفهم المهنية، ما يطرح، بحسب تعبيره، علامات استفهام حول احترام الحياد الإداري والحريات النقابية.
كما لوّحت النقابة بإمكانية اللجوء إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار ما وصفته بالتعاطي غير الجدي مع مطالب الشغيلة التعليمية، محمّلة المديرية الإقليمية كامل المسؤولية عن أي تداعيات محتملة. ودعت إلى فتح تحقيق في صفقات مرتبطة بمدارس الريادة التي عرفت تأخرا لوجستيكيا، وتسريع إنجاز المؤسسات التعليمية المبرمجة، وضمان توزيع عادل للتجهيزات والموارد البشرية، إلى جانب مراجعة عاجلة لبرمجة التكوينات وربطها بالحاجات الفعلية والإمكانات المتوفرة.
ويعيد هذا التطور طرح أسئلة حارقة حول مدى نجاعة التدبير الإقليمي للدخول المدرسي بسطات، في وقت تؤكد فيه الخطابات الرسمية مركزية إصلاح التعليم والارتقاء بجودة المدرسة العمومية، بينما يكشف الواقع الميداني، وفق مهنيين، عن فجوة متزايدة بين الالتزامات المعلنة وما يعيشه الفاعلون داخل المؤسسات التعليمية.







