طالبت فعاليات حقوقية بمدينة المحمدية بفتح تحقيق عاجل في ملابسات انهيار عمارة سكنية من ثلاثة طوابق كانت في طور البناء، وذلك بمشروع تجزئة البدر بجماعة بني يخلف، التابع لعمالة المحمدية، في حادث وقع زوال أول أمس الأربعاء 17 دجنبر الجاري وأعاد إلى الواجهة أسئلة مقلقة حول مراقبة أوراش البناء وجودة التشييد.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن البناية المنهارة تندرج ضمن برنامج إعادة إيواء قاطني دور الصفيح، وهو ما يضفي على الحادث بعدا اجتماعيا إضافيا، ويطرح علامات استفهام بشأن مدى احترام المعايير التقنية المعتمدة في مشاريع يفترض أن توفر السكن الآمن للفئات الهشة. ورغم أن الانهيار لم يخلف خسائر في الأرواح، بعدما غادر العمال الورش قبل وقوع الحادث بدقائق، فإن الخسائر المادية كانت جسيمة، وسط حالة من الهلع في صفوف الساكنة المجاورة.
في هذا السياق، اعتبرت فعاليات حقوقية محلية أن ما وقع لا يمكن فصله عن ضعف المراقبة القبلية والمواكبة الميدانية لأوراش البناء، متسائلة عن مدى التزام المتدخلين، من منجزين ومكاتب دراسات ومشرفين تقنيين، بالتصاميم المصادق عليها وبجودة المواد المستعملة، وكذا عن نجاعة تدخل السلطات الإدارية المختصة في التتبع الاستباقي لتفادي حوادث من هذا النوع.
ودعت هذه الفعاليات إلى فتح تحقيق معمق لتحديد الأسباب الحقيقية للانهيار، والكشف عن أي اختلالات أو خروقات محتملة، سواء على مستوى التصميم أو الإنجاز أو الإشراف والمراقبة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت التقصير. كما شددت على ضرورة تشديد المراقبة الدورية على أوراش البناء، خاصة في المناطق التي تعرف توسعا عمرانيا متسارعا، حماية لسلامة المواطنين وضمانا للأمن البدني للسكان والعمال على حد سواء.
وكان الحادث قد استنفر مختلف المصالح المعنية، حيث انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية، وتم تطويق محيط البناية المنهارة وتأمينه، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج البحث الجاري بشأن أسباب هذا الانهيار، الذي يعيد إلى الواجهة نقاشا متجددا حول أعطاب حكامة التعمير ومراقبة البناء بالمحمدية.







