في خضم صورة قاتمة يسودها الغموض واختلالات إدارية ومالية مستمرة، وجّه المكتب الوطني لمتقاعدي وأرامل متقاعدي مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، مراسلة رسمية إلى لبنى أطريشا، المديرة العامة للمكتب، يطالب فيها بالكشف عن الوضعية الحقيقية لجمعية الأعمال الاجتماعية وتسوية مستحقات المتقاعدين والأرامل من منح التمدرس وعيد الأضحى.
المراسلة التي يتوفر نيشان على نظير منها، استندت إلى الفصل 27 من الدستور المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، وطالبت بتزويد المتقاعدين والمستفيدين بالمعلومات الأساسية التي ظلّت غائبة، مثل أسماء المكتب المسير، ومحاضر الاجتماعات، والقانون الأساسي، والوصل النهائي للجمعية. وأكدت الهيئة الموقعة أن هذا الغموض، المستمر منذ سنوات، يتنافى مع مبدأ الشفافية ويعرقل حقوق الأعضاء، خاصة وأن الجمعية مستقلة عن أي تنظيم نقابي أو إداري.
ولم تقتصر المطالب على المعلومة، بل شملت تسوية الوضعية المالية لمجموعة من المتقاعدين والأرامل الذين لم يستفيدوا من منح 2024 و2025 لأسباب غير معلومة، رغم ضعف معاشاتهم واعتمادهم على التعويضات العائلية لأبنائهم، ما يجعل حرمانهم من هذه المنح عبئاً إضافياً على أوضاعهم المعيشية.
وأكدت المراسلة أن هؤلاء سبق لهم أن ساهموا في إنجاح جميع أوراش المكتب، داعية إلى المساواة بين المتقاعدين والناشطين في الاستفادة من خدمات الجمعية، وتنظيم انتخابات لتأسيس مكتب منتخب يضمن حكامة عادلة وتسييراً ديمقراطياً.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الاحتقان داخل مكتب التكوين المهني، حيث سبق أن أثير ملف “جمعية الأعمال الاجتماعية” في البرلمان شهر نونبر الماضي، عبر سؤال كتابي موجه ليونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، الذي كشف عن توقف منح أساسية، وضبابية في التدبير المالي، وغياب نظام أساسي واضح، بالإضافة إلى غياب الجموع العامة وتجديد شرعي للمكتب المسير. وقد أثارت هذه الوضعية تساؤلات حول مصير تحويلات مالية بمليارات السنتيمات دون تقديم تقارير مفصلة، ما عمّق شعور الموظفين والمتقاعدين بانعدام الشفافية والثقة.
وتعكس مراسلة المتقاعدين والأرامل تصاعد الضغوط على إدارة المكتب، ومطالبتها بالكشف عن الحقيقة وتسوية الحقوق، في وقت يزداد فيه الاحتقان الاجتماعي داخل واحدة من أكبر المؤسسات العمومية المشغِّلة في البلاد، ويؤكد أن ملف الأعمال الاجتماعية أصبح محور توتر دائم بين الإدارة والشغيلة والمتقاعدين على حد سواء.







