أعلنت النقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، استنكارها الشديد لما وصفته بالطرد التعسفي الذي طال الفاحص التقني “أ.ح”، المشتغل بأحد مراكز الفحص التقني بالدار البيضاء، معتبرة أن ما جرى يشكل خرقا صريحا لمقتضيات مدونة الشغل ومسًّا خطيرا بالحقوق الأساسية للأجراء داخل قطاع ذي طابع عمومي وحساس.
وأوضحت النقابة، في بيان اطلع عليه موقع نيشان، أن توقيف المعني بالأمر تم يوم الثلاثاء 9 دجنبر الجاري دون احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، وعلى رأسها المادة 62 من مدونة الشغل التي تلزم المشغل باستدعاء الأجير لجلسة استماع وتمكينه من حق الدفاع عن نفسه قبل اتخاذ أي قرار تأديبي، مؤكدة أن الطرد المباشر لا يستند إلى أي أساس قانوني.
وسجل البيان أن هذه الواقعة لا يمكن فصلها عن ما اعتبرته سلسلة من الممارسات غير القانونية داخل مركز الفحص التقني المعني، من بينها فرض ساعات عمل طويلة تمتد من السادسة صباحا إلى السادسة مساء دون تعويض عن الساعات الإضافية، في تجاوز للسقف القانوني المحدد في 44 ساعة أسبوعيا، إضافة إلى استخلاص رسوم إضافية من المرتفقين خارج التعريفة الرسمية التي تحددها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
كما تحدثت النقابة عن ظروف عمل وصفتها بالمهينة، تشمل معاملة المستخدمين بأساليب غير لائقة داخل فضاء يفترض فيه احترام كرامة الأجراء وطبيعة المرفق العمومي، إلى جانب استغلال كاميرات المراقبة للضغط على الفاحصين التقنيين وتهديدهم من أجل التغاضي عن اختلالات تقنية ببعض العربات، وهو ما اعتبرته ابتزازا مهنيا يمس جوهر مهام الفحص التقني المرتبطة بالسلامة الطرقية.
وأشار البيان أيضا إلى ما وصفه بتملص إدارة المركز من أداء الاشتراكات القانونية المرتبطة بالتصريح بالأجور والتغطية الصحية الإجبارية والتعويضات العائلية لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلا عن غياب شروط الصحة والسلامة المهنية داخل المركز موضوع الشكاية.
وفي هذا السياق، أكدت النقابة أنها راسلت المسؤول القانوني عن المركز عبر البريد الإلكتروني قصد طلب توضيحات بخصوص هذه الاتهامات، غير أنه امتنع عن الرد، مسجلة في الآن ذاته ما اعتبرته صمتا غير مبرر من الجهات الوصية، وعلى رأسها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والمصالح الجهوية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، معتبرة أن هذا الصمت يساهم في تكريس الإفلات من المراقبة والمحاسبة.
وأعلنت النقابة الوطنية للفاحصين التقنيين بالمغرب، في ختام بيانها، إدانتها الشديدة لكل أشكال التضييق والابتزاز المهني، ومحملة الجهات الوصية مسؤولية ما وصفته بالتواطؤ أو التغاضي عن هذه الاختلالات.
كما دعت وزارتي التجهيز والنقل، والإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل، إلى فتح تحقيق عاجل وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية، مؤكدة أن استمرار هذا “النموذج المختل” في تدبير مراكز الفحص التقني يهدد السلم الاجتماعي ويقوض الثقة في المؤسسات.







