مازال ملف مؤسسات التعليم الأصيل يثير جدلًا متصاعدًا داخل البرلمان، خصوصًا على خلفية التقارير التي تتحدث عن اتجاه عدد من الأكاديميات الجهوية إلى إغلاق أو تحويل هذه المؤسسات إلى مؤسسات للتعليم العام، مما يهدد استمرارية هذا المسلك التربوي العريق.
في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية ثورية عفيف، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالًا شفهيًا إلى “محمد سعد برادة” وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول ما وصفته بـ”الإغلاق المقلق” لمؤسسات التعليم الأصيل، في تعارض صريح، بحسب مضمون السؤال، مع مقتضيات القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
واستندت البرلمانية في مساءلتها إلى المادة السابعة من القانون الإطار، التي تنص بشكل واضح على أن التعليم الأصيل جزء لا يتجزأ من التعليم المدرسي النظامي بمختلف أسلاكه، وهو المقتضى نفسه الذي أعاد التأكيد عليه مشروع قانون التعليم المدرسي، بما يفترض، وفق منطق التشريع، تعزيز موقع هذا المسلك داخل المنظومة التربوية الوطنية بدل تقليص حضوره الميداني.
غير أن الواقع العملي، كما أورد السؤال البرلماني، يكشف عن مسار معاكس في عدد من الأكاديميات الجهوية، خاصة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، حيث يجري، بحسب المعطيات المتداولة، إغلاق أو تحويل مؤسسات للتعليم الأصيل إلى مؤسسات للتعليم العام، مع تفريق أطرها التربوية وتلامذتها على مؤسسات مجاورة.
وذكر السؤال أمثلة محددة تشمل مؤسسة وادي المخازن للتعليم الأصيل بمدينة القصر الكبير، وثانوية ماء العينين بالعرائش، وثانوية القاضي عياض بتطوان، إضافة إلى ثانوية مولاي سليمان للتعليم الأصيل بمدينة طنجة.
واعتبرت النائبة أن هذه الخطوات تمثل خرقًا عمليًا للمقتضيات القانونية المؤطرة للتعليم الأصيل، ولا تقتصر تداعياتها على البعد الإداري أو التنظيمي، بل تمتد إلى تهديد مستقبل هذا المسلك التربوي بالجهة، مع التخوف من تعميم التجربة على جهات أخرى، في غياب رؤية وطنية واضحة تحصن هذا النوع من التعليم.
وانطلاقًا من ذلك، طالبت البرلمانية وزير التربية الوطنية بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإيقاف مسار إغلاق أو تحويل مؤسسات التعليم الأصيل، وضمان احترام النصوص القانونية الجاري بها العمل، كما ساءلته عن التدابير الكفيلة بتأمين استمرارية المؤسسات العريقة للتعليم الأصيل، وتوفير شروط دعمها وتطويرها على المستويين التربوي والبيداغوجي، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية قد تفضي إلى إفراغ هذا المسلك من محتواه التاريخي والوظيفي.







