أول مقابلة للمنتخب الوطني الرديف في نهائيات كأس العرب. “بلومبي” في المنزل ليقوم ببعض الأشغال، انتبه لعدم مشاهدتي مباراة الكرة وتفضيلي لبرنامج آخر.
-بلومبي: ما شادش الماتش؟
– أنا: لا، ما عنديش بزاف مع الكورة.
– بلومبي: ولاّ أَصاحبي كلنا مغاربة، والروح الوطنية….
لن أدخل في تفاصيل حواري الطويل مع “السباك”، وجدالنا كي أثبت له أن كرة القدم لعبة لا علاقة لها بالوطنية ولا بالوفاء للوطن. سأشرع مباشرة في تفصيل خصال بعض ممن يقدمون الكرة والتُّوني رموزا لحب الوطن والموت دفاعا عنه، في المستطيل الأخضر!
وطنيون من اختطفوا مستقبل المغرب وباعوه للفرنسيين حين انشغلوا بالتسوق من شوارع إكسل ليبان، تاركين المستعمر يصوغ ما يشاء في اتفاقية انسحاب القوات الفرنسية من المغرب.
وطنيون من قسموا خيرات الوطن بين عائلات محسوبة على رؤوس الأصابع في الستينات بداعي تا مغرابيت، ليعودوا ويبيعوا ما تبقى منها للبراني في الثمانينات والتسعينات بداعي الانفتاح والرأسمالية.
مغاربة أحرار من صنعوا مليارديرات من تُراب بمنحهم (بيليكي) عشرات آلاف الهكتارات لمافيات أعادت بيعها للمغاربة بملايين صحيحة، مع فوائد البنوك، ليستحيل الموظفون عبيدا بربطات عنق، بينما تمنح (أو تُوفِّر) دول العالم السكن لمواطنيها بالمجان باعتباره من أساسيات الحياة.
وطنيون من قسموا الرمال والغاسول والماء والفضة والذهب، بل وحتى سمك نهر “سبو”، تاركين للشعب القتال على لقمة العيش في تنسيقيات من فُرِض عليهم العيش في المغرب!!
مواطنون صالحون من حولوا البلاد لسلة فواكه أوروبا، تاركيننا رهينة فرنسا وأوكرانيا وروسيا وغيرهم في أهم محاصيل الأمن الغذائي (حبوب، زيوت…). وطنيون يُصدرون مياه أرض الوطن على شكل حوامض وبواكر. لتدخل جيوبهم في المقابل عملة صعبة دون ضرائب، بعيدا عن أعين مكتب الصرف، ليعلنوا فيما بعد عن مشاريع تحلية مياه البحر بمليارات الدراهم.
مغاربة أقحاح من طاروا لإطلاع ماما فرنسا وخالتي ألمانيا وعمتي أمريكا على مسودة دستور 2011 أشهرا قبل عرضه على المغاربة، ليُعلنوا في ما بعد: المغرب لوى ذراع فرنسا وظهر ألمانيا وأنف إسبانيا!
راجع تقارير الأمم المتحدة لتُخبرك عن وطنيين هرَّبوا أكثر من 10 آلاف مليار سنتيم للخارج بين 2012 و2014 (آه قريتي الرقم صحيح) خوفا من تداعيات الربيع. أما الوجهة المفضلة فكانت إسبانيا عدوة وحدتنا الترابية (سابقا زعما زعما)!
مسؤول في غاية الوطنية والوفاء أطلع سفيرة فرنسا على تفاصيل نموذجه التنموي، حتى قبل إطلاع رئيس الدولة التي يتقاضى راتبه السمين من عرق جبين فقراءها.
برئة واحدة، وخلال 8 حجات لبيت الله الحرام، أرسل وزير الداخلية السابق (إدريس البصري) أكثر من رسالة، من منفاه بفرنسا، تُفيد بمعرفته لهوية قاتل ابن بركة. هدف الرجل لم يكن الحقيقة ولا خدمة مصلحة بلد تمرغ في خيراته عقودا عديدة. الغاية ليً ذراع الدولة حتى لا تفكر في انتزاع شيء من مكتسبات أولاده وأحفاده. أراد الآخرة له والدنيا لابنة له كانت قد “سرفقت” دركيا في مخفر، سنوات بعد موت والدها الحبيب!
الوطن بالنسبة لهم بقرة يُقسمون على الولاء لها ما دامت حلوبا. أما أنت، فتكفيك 90 دقيقة من الجري وتوني بـ 50 درهم، وها أنت مالك للدنيا وما فيها!!!
للقصة بقية….
الوطنية والتَّمغرا-بيت!!







