عاد التوتر الاجتماعي ليخيّم على عدد من وكالات البريد بنك بجهة مراكش–آسفي، في ظل ما تصفه مصادر نقابية بشلل شبه تام في قنوات الحوار الاجتماعي، الأمر الذي دفع شغيلة المؤسسة إلى التلويح بالتصعيد والعودة إلى الاحتجاج، بعد فترة من الهدوء الحذر لم تُفضِ إلى أي انفراج ملموس في الملفات العالقة.
وحسب معطيات حصلت عليها نيشان، فإن حالة من الاحتقان تسود في أوساط المستخدمين، على خلفية ما يعتبرونه تجاهلًا ممنهجًا لمطالب مهنية واجتماعية ظلت مطروحة منذ أشهر، في مقدمتها وضعية فئة المتعاقدين، وتدهور ظروف العمل، واستمرار قرارات تنظيمية وُصفت بالأحادية، دون إشراك الفرقاء الاجتماعيين أو احترام الآليات القانونية المؤطرة للحوار.
وتشير نفس المعطيات إلى أن تجميد الحوار القطاعي الجهوي، رغم وجود إطار قانوني ينظم العلاقة بين الإدارة والشغيلة، ساهم في تعميق فجوة الثقة، ورفع منسوب الغضب داخل القطاع، خاصة مع ما تعتبره النقابة مساسًا بمكتسبات قائمة، من بينها تدبير الزمن الإداري، والخصاص في الموارد البشرية داخل مواقع الإنتاج، وانعكاسات ذلك على الحق في العطل وظروف العمل وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وفي هذا السياق، أعلنت النقابة الوطنية للبريد، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر مكتبيها الجهوي مراكش–آسفي والإقليمي مراكش–الحوز، عن خوض برنامج احتجاجي، تفتتحه بوقفة إنذارية يوم السبت 10 يناير 2026، أمام الوكالة المركزية للبريد بنك بمراكش، ابتداءً من الساعة العاشرة والنصف صباحًا.
وجاء هذا القرار، بحسب بيان للنقابة، احتجاجًا على ما اعتبرته تراجعًا خطيرًا عن مضامين الميثاق الاجتماعي والقانون الأساسي لبريد المغرب وفرعه البريد بنك، والاتفاق الإطار الموقع مع الشركاء الاجتماعيين، إضافة إلى ما وصفته باستمرار سياسات تُعمّق الهشاشة، خصوصًا في ما يتعلق بفئة المتعاقدين، وفرض يوم السبت كيوم عمل، ونهج التقشف في التوظيف، وما نتج عنه من ضغط متزايد على الشغيلة.
وحملت النقابة الإدارة المركزية والجهوية كامل المسؤولية عن مآلات الوضع الاجتماعي داخل المؤسسة، محذرة من أن استمرار الأجواء المشحونة مرشح لمزيد من التصعيد، في حال غياب إرادة حقيقية لإعادة الحوار الاجتماعي إلى سكته القانونية والمؤسساتية.







