ما تزال تداعيات تمرير مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة تهيمن على المشهد الإعلامي والسياسي، وسط اتساع رقعة الرفض المهني والحقوقي للنص الذي صودق عليه بمجلس المستشارين في غياب المعارضة.
وفي هذا السياق، عقدت الهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر، صباح أول أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، لقاءً مع عبد السلام لعزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، خُصص لتدارس مآلات هذا القانون ومسارات مواجهته القانونية والمؤسساتية.
اللقاء، الذي يأتي عقب إحالة فرق المعارضة المشروع على المحكمة الدستورية، شكّل مناسبة للهيئات المهنية لاستعراض المسار الترافعي الذي خاضته خلال الأشهر الماضية، من خلال مذكرات ومراسلات ولقاءات مع مختلف المؤسسات، بهدف إعادة المشروع إلى طاولة الحوار الاجتماعي، وتدارك ما تعتبره اختلالات دستورية وقانونية شابت صياغته ومساطر إعداده.
وذكرت الهيئات بأن عدداً من هذه الاختلالات سبق أن نُبه إليها في آراء استشارية صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وخلال اللقاء، نوهت الهيئات بالدور الذي اضطلعت به قوى المعارضة داخل البرلمان، معتبرة أن مواقفها شكلت محاولة سياسية لتجويد النص وحماية مؤسسة التنظيم الذاتي من منطق تعتبره مفرغاً لها من محتواها الديمقراطي، كما عبّرت عن تقديرها لموقف فيدرالية اليسار الديمقراطي الذي اصطف، بحسب تعبيرها، إلى جانب الجسم الصحافي والناشرين في هذه المعركة ذات الطابع المهني والحقوقي.
من جهته، جدّد عبد السلام لعزيز رفض حزبه لمشروع القانون، معتبراً أنه يتضمن مقتضيات تتعارض مع الدستور والقوانين المؤطرة للقطاع، ومع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال الحقوق والحريات، فضلاً عن كونه، حسب قوله، أُعد خارج أي منهجية تشاركية حقيقية مع المهنيين المعنيين مباشرة به.
واعتبر أن الطريقة التي تم بها تمرير النص تعكس توجهاً مقلقاً نحو التضييق على الفضاءات المستقلة وتقليص هامش التنظيم الذاتي داخل عدد من القطاعات.
وحذّر المسؤول الحزبي مما وصفه بمحاولات صناعة مشهد إعلامي على مقاس ضيق، يخدم اعتبارات سياسية ومصلحية، معتبراً أن تمرير هذا القانون يندرج ضمن سياق أوسع من التراجعات الحقوقية والمؤسساتية. وفي المقابل، ثمّن مبادرة المعارضة بإحالة المشروع على المحكمة الدستورية، واعتبرها امتداداً للصراع الديمقراطي من أجل قانون يستمد مشروعيته من المشاركة والاستقلالية والتعددية والتوازن بين مختلف مكونات الجسم الصحافي.
وسجّل لعزيز ملاحظات وتوصيات كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، معتبراً أن تجاهلها يشكل تراجعاً عن مكتسبات راكمها المغرب في مجال بناء مؤسسات مستقلة وتنظيم ديمقراطي للقطاعات المهنية.
ودعا في ختام كلمته إلى توحيد النضالات بين مختلف الفئات المهنية المتضررة من هذه القوانين، من أجل تعزيز موقعها التفاوضي والدفاع عن مطالبها المشروعة، مجدداً دعم حزبه للهيئات النقابية والمهنية في مسعاها من أجل مجلس وطني للصحافة قائم على الاستقلالية والانتخاب والشفافية والتوازن في التمثيلية.







