أكد وليد الركراكي، الناخب الوطني، أن تأهل المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا عقب الفوز على منتخب الكاميرون يشكّل محطة مهمة في مسار “أسود الأطلس”، لكنه شدد في المقابل على أن الهدف لم يتحقق بعد، وأن التركيز ينصب بالكامل على مواصلة المشوار والمنافسة على اللقب.
وخلال الندوة الصحافية التي أعقبت المباراة، عبّر الركراكي عن سعادته الكبيرة ببلوغ المربع الذهبي للمرة الأولى منذ 22 سنة، معتبراً أن هذا الإنجاز مستحق للجماهير المغربية التي انتظرت طويلاً عودة المنتخب إلى هذا الدور. غير أنه حرص على توجيه رسالة واضحة مفادها أن “المهمة لم تنته بعد”، مردداً عبارته الشهيرة: “مادرنا والو”، في إشارة إلى أن التأهل ليس سوى خطوة في طريق أطول.
وأشاد الناخب الوطني بالدور الكبير الذي لعبته الجماهير المغربية في هذا الإنجاز، معتبراً أن دعمها القوي حوّل المباراة إلى مواجهة خيضت بـ“12 لاعباً”، وأضاف أن الإحساس باللعب داخل الديار كان عاملاً حاسماً في رفع منسوب الحماس والتركيز لدى اللاعبين.
وفي تقييمه للمباراة، نوّه الركراكي بما قدمه المنتخب الكاميروني من مستوى قوي وضغط بدني وتكتيكي، مشبهاً المواجهة بمباريات عالية الشدة، من بينها بعض لقاءات كأس العالم قطر 2022، ومؤكداً أن “الأسود غير المروّضة” تسببت في متاعب حقيقية للمنتخب المغربي.
وعلى مستوى الاختيارات التقنية، أوضح مدرب “أسود الأطلس” أن الفارق بين مباراة الكاميرون ولقاء تنزانيا لم يكن في التشكيلة، بل في عامل الثقة، مشيراً إلى أنه جدّد ثقته في عدد من اللاعبين، من بينهم بلال الخنوس ونايل العيناوي، انطلاقاً من قراءته للشوط الثاني أمام تنزانيا، وليس الشوط الأول الذي وصفه بالسيئ. وأكد أن اختياراته لا تخضع لضغط الجماهير أو الآراء المتقلبة، بل لعمل تقني مبني على معطيات دقيقة.
وفي السياق ذاته، شدد الركراكي على أهمية الجاهزية الذهنية لجميع اللاعبين، مؤكداً أن أي عنصر في المجموعة يجب أن يكون مستعداً عندما يحين دوره، بعيداً عن منطق الإقصاء أو الأحكام المسبقة.
من جهة أخرى، عبّر الناخب الوطني عن تجاهله للانتقادات الخارجية، مبرزاً أنه يركز فقط على عمله وعلى السير بالمنتخب في الاتجاه الصحيح، مستحضراً تجربته السابقة كلاعب ومساعد مدرب، والسنوات الصعبة التي مرّ بها المنتخب المغربي. وأضاف أن الجيل الجديد، الذي شاهد إنجاز نصف نهائي كأس العالم، قد يعتقد أن النجاح أمر عادي، في حين أن الوصول إلى هذه اللحظات تطلّب صبراً وعملاً طويلاً.
وبخصوص مباراة نصف النهائي، التي سيواجه فيها المنتخب المغربي الفائز من لقاء الجزائر ونيجيريا، أكد الركراكي أن لا مكان للأمنيات في هذا المستوى من المنافسة، مشيراً إلى أن المنتخبين قويان ويستحقان الاحترام. واعتبر أن مواجهة الجزائر، في حال تأهلها، ستكون ديربياً تاريخياً يعكس صورة إيجابية للكرة الإفريقية، بينما تمثل نيجيريا تحدياً مختلفاً بأسلوب لعب مغاير، ما يفرض الاستعداد الجيد لأي سيناريو.
وختم الركراكي تصريحاته بالتأكيد على أن بلوغ نصف النهائي يجب أن يصبح أمراً عادياً في المستقبل، وليس استثناءً، داعياً إلى الاستمتاع باللحظة دون فقدان التركيز، لأن “الآن ما بقى الضحك… بغينا غير نربحو”، على حد تعبيره.







